تحول تاريخي في السندات اليابانية يعيد ترتيب خريطة رؤوس الاموال العالمية
يشهد سوق السندات اليابانية تحولا تاريخيا يتجاوز حدوده الجغرافية ليعيد تشكيل حركة رؤوس الاموال على مستوى العالم. كشفت البيانات الاخيرة ان عائد السندات الحكومية اليابانية لاجل عشر سنوات تجاوز مستوى 3 في المئة للمرة الاولى منذ عقود طويلة، وهو تطور يحمل تداعيات مباشرة على اسواق الخزانة الامريكية والديون الاوروبية والاسترالية.
اوضح محللون ان المستثمرين اليابانيين لعبوا طوال عقود دورا محوريا في تمويل اسواق السندات الدولية، مستفيدين من بيئة محلية تميزت بعوائد منخفضة للغاية. اضاف الخبراء ان هذه المعادلة بدات تتغير بشكل جذري مع صعود العوائد داخل اليابان الى مستويات لم تشهدها السوق منذ زمن، مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم محافظهم الخارجية.
بينت الارقام ان المستثمرين اليابانيين قاموا ببيع سندات خارجية بقيمة تصل الى 3 تريليونات ين منذ بداية العام الجاري. اشار مراقبون الى ان هذا التوجه يكتسب اهمية متزايدة مع تزايد اهتمام صناديق التقاعد ومديري الاصول باعادة الاموال الى السوق المحلية، خاصة مع ارتفاع تكاليف التحوط من تقلبات العملات.
قال مايكل وايدنر الرئيس المشارك للدخل الثابت العالمي في لازارد لادارة الاصول ان ارتفاع العوائد المحلية غير المعادلة الاستثمارية بشكل كامل للمستثمرين اليابانيين. واضاف ان شراء السندات اليابانية بعائد يتجاوز 3 في المئة اصبح قرارا منطقيا وجذابا للمستثمرين طويليمن طويلي الاجل، مما يقلل من جاذبية الاصول الدولية التي تحمل مخاطر العملة.
اظهر مسح اجرته جي بي مورغان اجرته جي بي مورغان لادارة الاصول ان صناديق التقاعد اليابانية تعتزم زيادة حيازاتها من السندات المحلية الى مستويات قياسية. اوضح ماسايوكي ناكاجيما كبير الاستراتيجيين في ميزوهو بنك ان الدخل الثابت المحلي اصبح اكثر تنافسية، مما يشجع المؤسسات على تحويل جزء من اصولها الخارجية الى الداخل.
كشفت التحليلات ان هذا التحول يضغط بشكل خاص على سوق الخزانة الامريكية، حيث تعد اليابان اكبر مالك اجنبي لها. اكد جاستن اونوكوسي كبير مسؤولي الاستثمار في سانت جيمس بليس ان تراجع دور المشتري الياباني الهامشي قد يفرض على المقترضين تقديم عوائد اعلى لجذب مستثمرين اخرين، وهو ما يرفع من علاوة الاجل عالميا.
اظهرت التوقعات ان السياسة النقدية لبنك اليابان تظل في قلب هذا التحول. اوضح الخبراء ان احتمال رفع اسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة يعزز من جاذبية الين ويشجع على استبقاء المدخرات داخل البلاد. واختتم المحللون بان اليابان تتحول تدريجيا من مصدر عالمي لرؤوس الاموال الى وجهة تحتفظ بمدخراتها، مما يمثل تحولا هيكليا في اسواق المال العالمية.







