الاتصالات السعودية تحصد ثمار الاستثمار في الحلول السحابية
كشفت النتائج المالية لقطاع الاتصالات السعودي عن مرحلة جديدة من النضج المالي والتشغيلي خلال الربع الاول. واظهرت ان النمو لم يعد مقتصرا على زيادة قاعدة المشتركين. بل اصبح مدفوعا باستراتيجيات حصاد الاستثمار في التقنيات الرقمية والحوسبة السحابية. واثبتت الشركات الكبرى قدرة فائقة على امتصاص ضغوط التمويل وتحويل مشاريع التحول الرقمي الوطني الى تدفقات نقدية مستدامة. مما يكرس مكانة القطاع كاحد اقوى الروافد غير النفطية في الاقتصاد السعودي.
وعلى صعيد الارقام. سجلت الارباح الاجمالية للشركات المدرجة نموا سنويا بنسبة 6 في المئة لتصل الى 4.78 مليار ريال (1.27 مليار دولار). مقارنة بـ4.51 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق. كما بلغت ايرادات القطاع نحو 27.64 مليار ريال (7.37 مليار دولار). مما يعكس زخما تشغيليا قويا في مطلع العام.
يضم القطاع 4 شركات مدرجة. ثلاث منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الاول). وهي: الاتصالات السعودية (اس تي سي). واتحاد اتصالات (موبايلي). والاتصالات المتنقلة (زين السعودية). في حين ينتهي العام المالي لشركة اتحاد عذيب للاتصالات (جو). في نهاية مارس (اذار) من كل عام.
وواصلت اس تي سي هيمنتها على النصيب الاكبر من ارباح القطاع. مساهمة بنحو 77 في المئة من اجمالي الارباح. ومحققة اعلى صافي ارباح بقيمة 3.7 مليار ريال في الاشهر الثلاثة الاولى من العام. بنمو 1.3 في المئة عن الفترة المماثلة من العام السابق. مستفيدة من استمرار نمو الايرادات التشغيلية والخدمات الرقمية.
كما جاءت شركة اتحاد اتصالات موبايلي في المرتبة الثانية من حيث اعلى نسبة ارباح. اذ بلغت ارباحها 880 مليون ريال. محققة نموا سنويا وصل الى 15 في المئة. مدفوعة بتحسن الكفاءة التشغيلية ونمو قاعدة العملاء.
اما زين السعودية فحققت اعلى نسبة نمو في الارباح على مستوى القطاع وتجاوزت نسبة نمو ارباحها 116 في المئة لتصل ارباحها الى 201 مليون ريال. بدعم من تحسن الاداء التشغيلي واستمرار خفض التكاليف التمويلية.
وفي تعليق على النتائج الربعية. قال محلل الاسواق المالية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور سليمان ال حميد الخالدي. ان هيمنة شركة اس تي سي على ارباح القطاع تعكس الاداء المالي القوي للشركة. واستمرار نجاحها في التحول من شركة اتصالات تقليدية الى مجموعة تقنية رقمية متكاملة. واضاف ان نمو ارباحها يعود الى ارتفاع الايرادات التشغيلية والتوسع في الخدمات الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية الى جانب النمو المتواصل في قطاع الاعمال والخدمات التقنية ذات الهوامش الربحية الاعلى.
واضاف ان شركات القطاع حققت نموا في الارباح خلال الربع الاول بالتركيز على كفاءة التشغيل والتي لعبت دورا مهما في دعم نتائجها المالية. عبر ضبط المصاريف وتحسين ادارة التكاليف والاستفادة من قوة البنية التحتية التي بنتها خلال السنوات الماضية اضافة الى استمرار نمو الطلب على خدمات البيانات والجيل الخامس والحلول الرقمية في السوق السعودية.
واشار الى ان شركة اس تي سي تعد من الشركات العملاقة. وتقدر قيمة العلامة التجارية باكثر من 66 مليار ريال (17.6 مليار دولار). وتحتل المرتبة الثانية في السوق السعودية بعد شركة ارامكو السعودية التي بلغت قيمة علامتها التجارية 47.3 مليار دولار. حسب احدث تقرير من براند فاينانس.
ويتوقع ال حميد ان تتجاوز ارباح شركات قطاع الاتصالات بنهاية العام. ما تم تحقيقه خلال العام الماضي. مشيرا الى انها تسير نحو مرحلة مالية اقوى خلال الفترات المقبلة في ظل تسارع التحول الرقمي في السعودية وارتفاع الانفاق على التقنية والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية. وهو ما يمنح شركات القطاع فرصا اكبر لتعزيز الايرادات وتحقيق مستويات ربحية تاريخية خصوصا مع استمرار توسع شركات مثل اس تي سي في القطاعات التقنية والاستثمارية ذات العائد المرتفع. وترسيخ مكانتها كاكبر ممكن رقمي وتقني في المنطقة.
من جانبه يرى الرئيس التنفيذي لشركة جي وورلد محمد حمدي عمر. ان نتائج اداء شركات القطاع خلال الربع الاول هو مزيج من نمو تشغيلي صحي وتحسن في الكفاءة المالية. وليست مجرد تحسن محاسبي عابر. ويتضح ذلك في الارقام واستفادة شركات القطاع من الطلب المستقر على الخدمات الاساسية. وتسارع الخدمات الرقمية. وتراجع بعض ضغوط التمويل والتكلفة.
واضاف ان ابرز ما يلفت النظر هو ان اس تي سي اصبحت المحرك الاكبر للقطاع. مما يشير الى قدرة قوية على تحويل النمو التشغيلي الى ارباح فعلية. ويرجع ذلك الى محفظة الشركة المتنوعة التي لا تشمل فقط قطاع الاتصالات بل امتدت الى قطاعات متعددة. مما جعل الاصول تحت الادارة متنوعة بشكل كبير.
واشار الى ان شركة موبايلي استفادت من تحسن الكفاءة التشغيلية. اذ ارتفعت هوامش الارباح في الربع الاول. مع انخفاض التكاليف التمويلية وارتفاع صافي الربح الى 880 مليون ريال. وفي شركة زين كان التحسن الاكثر وضوحا على مستوى نسبة النمو. اذ قفز صافي الربح الى 201 مليون ريال. مع تحسن الاداء التشغيلي وانخفاض اعباء التمويل.
واضاف انه توجد ثلاثة اسباب رئيسية لهذه الارباح تتمثل في استمرار نمو الايرادات التشغيلية. خصوصا لدى اس تي سي التي اشارت نتائجها الى توسع اعمالها الرقمية ودورها المتنامي في الاقتصاد الرقمي. والسبب الثاني رفع الكفاءة وضبط التكاليف. وهذا واضح في موبايلي عبر تحسن هامش الارباح وانخفاض الانفاق الراسمالي بشكل كبير مقارنة بالربع السابق. وكذلك في زين عبر خفض تكاليف التمويل وتحسن الربحية التشغيلية. والسبب الثالث هو تحسن بيئة التمويل نسبيا. وهو ما ساعد بعض الشركات على تخفيف الضغط على صافي الربح. خصوصا مع تراجع بعض اعباء الفائدة والتمويل. كما ان اس تي سي اظهرت قوة في التدفقات النقدية التشغيلية. مما يعزز جودة الارباح وليس فقط حجمها.
ويتوقع عمر ان يستمر القطاع في مسار ايجابي معتدل لكن بوتيرة اقل اندفاعا من القفزة التي ظهرت لدى بعض الشركات في الربع الاول. مشيرا الى ان اس تي سي تبدو الاكثر قدرة على الحفاظ على الزخم بفضل تنوع مصادر الدخل وقوة الاعمال الرقمية. بينما ستبقى موبايلي مطالبة بالحفاظ على الانضباط التشغيلي وتوسيع قاعدة العملاء للحفاظ على النمو. اما زين فان استمرار التحسن فيها يعتمد على ترجمة خفض التكاليف التمويلية الى ارباح تشغيلية مستدامة. مع التنبه الى ان بعض الضغوط المرتبطة بالاستثمارات والاستهلاك والاطفاء قد تحد من وتيرة التحسن لاحقا.







