تباين ليبي حول تاثير احتجاجات طرابلس على المبادرة الاميركية
عاد الجدل في ليبيا حول مستقبل المبادرة الاميركية لتقاسم السلطة بين اطراف الصراع وذلك عقب انحسار موجة الاحتجاجات الشعبية في العاصمة طرابلس. وبينت التطورات الاخيرة تباينا في تقدير تاثير الحراك الشعبي على حسابات رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة وموقفه من الانخراط في المسار السياسي المقترح.
واوضحت المعطيات الميدانية ان الحراك الشعبي اعلن اعادة فتح المؤسسات الحكومية التي اغلقها في وقت سابق احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية وازمة الكهرباء. واتجهت الانظار نحو معرفة ما اذا كانت هذه الضغوط ستغير من مسار المبادرة الاميركية ام ستبقى في اطار الضغط الداخلي على الحكومة.
وكشف سياسيون ان الحراك الشعبي قد يترك ارتدادات غير مباشرة على حسابات حكومة الدبيبة. وقال عضو المجلس الاعلى للدولة محمد معزب ان رئيس الحكومة سيحرص على تفادي المزيد من الانتقادات خاصة مع مطالبة بعض المحتجين باسقاط الحكومة. وتوقع معزب ان يدفع ذلك الدبيبة للتردد في المضي بالمبادرة الاميركية في ظل الرفض الذي تبديه قوى في المنطقة الغربية.
واضاف نائب رئيس المؤتمر الوطني السابق صالح المخزوم ان الاحتجاجات ربما اضعفت صورة حكومة الوحدة امام واشنطن بسبب عجزها عن السيطرة على مناطق بالعاصمة والمدن المحيطة. واشار المخزوم الى ان الاحتجاجات قد تغذي مواقف الرافضين لمبادرة مستشار الرئيس الاميركي مسعد بولس التي تستهدف توحيد السلطة التنفيذية تمهيدا للانتخابات.
واظهرت تحليلات اخرى وجهة نظر مغايرة حيث قلل خبراء من تاثير الاحتجاجات على المسار السياسي. واعتبر مدير المركز الليبي للدراسات الامنية والعسكرية اشرف عبد الله ان الاحتجاجات لم تعطل المسار السياسي مستندا الى استمرار التحركات الدولية والاتصالات الامنية بين الفرقاء. واوضح عبد الله ان الحراك كان مسيسا وانحسر عقب استئناف التواصل بين جهاز الردع وحكومة الوحدة.
وذكر المحلل السياسي حسام الدين العبدلي ان المبادرة الاميركية تمضي بوتيرة طبيعية. واكد ان الاحتجاجات حتى وان كشفت محدودية سيطرة الحكومة على طرابلس الا انها عززت قناعة واشنطن بان الدبيبة والقيادة العامة للجيش الوطني يظلان الطرفين الاكثر قدرة على تنفيذ اي تسوية سياسية محتملة.
واشار معزب الى احتمال عقد لقاء مرتقب بين رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال الايام المقبلة. واوضح ان هذا اللقاء قد يفضي الى تفعيل خريطة طريق سابقة تهدف الى التوافق على القوانين الانتخابية وحسم نقاط الخلاف تمهيدا لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة موحدة.







