مخطط بونزي كيف تسرق الارباح الوهمية اموال المستثمرين

{title}
راصد الإخباري -

يعد مخطط بونزي اسلوبا من اساليب الاحتيال المالي الذي يعتمد على جمع اموال المستثمرين عبر وعود بتحقيق عوائد مرتفعة ومستقرة في فترات زمنية قصيرة مع ايهامهم بانخفاض مستوى المخاطر. واوضح الخبراء ان هذا المخطط لا يستند الى استثمارات او انشطة اقتصادية حقيقية تولد ارباحا فعلية بل يقوم على استخدام اموال المستثمرين الجدد لسداد عوائد وهمية للمستثمرين السابقين مما يخلق انطباعا زائفا بنجاح الاستثمار ويشجع على استقطاب مزيد من المشاركين.

وبينت الدراسات المالية ان سلسلة بونزي تظل قائمة ما دام تدفق الاموال الجديدة مستمرا. وكشفت التحليلات ان هذا النوع من الاحتيال ينهار حتما عند تباطؤ انضمام مستثمرين جدد او زيادة طلبات سحب الاموال حيث يعجز القائمون عليها عن الوفاء بالتزاماتهم في ظل غياب اي ارباح حقيقية. واظهر التاريخ ان هذا الاسلوب ارتبط بالمحتال الايطالي تشارلز بونزي الذي نفذ عملية شهيرة في الولايات المتحدة رغم ان هذا النهج كان معروفا قبل ذلك بعقود.

واشار المتابعون الى ان الية عمل المخطط تقوم على الحفاظ على ثقة المستثمرين وتدفق الاموال وليس على تحقيق عوائد من انشطة تجارية. واضاف القائمون على التحقيقات ان المخطط يبدا بجذب الضحايا عبر وعود بعوائد مغرية مع مخاطر شبه معدومة ثم يستخدم المال الوارد من الجدد لسداد القدامى. واوضح المحللون ان المحتالين يعمدون الى احاطة انشطتهم بالغموض والادعاء بان استراتيجياتهم سرية ومعقدة لاخفاء حقيقة عدم وجود استثمارات فعلية.

واظهرت الممارسات ان المخطط يعد نموذجا غير قابل للاستمرار ويعتمد بقاؤه على استمرارية تدفق الاموال. واكد الخبراء انه مع تباطؤ دخول مستثمرين جدد يعجز القائمون على المخطط عن الوفاء بوعودهم فتبدا حقيقة الاحتيال بالظهور ويتسارع الانهيار. وبينت التقارير ان المخطط ينهار ايضا عند تقدم عدد كبير من المستثمرين بطلبات سحب اموالهم في وقت واحد حيث لا تتوافر السيولة الكافية لتلبية الطلبات بعدما تم اختلاسها او دفعها للسابقين.

وكشفت السجلات التاريخية ان اسم المخطط ينسب للمحتال تشارلز بونزي الذي اشتهر بعمليته في عام 1920. واضاف المؤرخون ان بونزي لم يكن مبتكر هذا الاسلوب بل ارتبط اسمه به نظرا للشهرة الواسعة لقضيته. واوضحت المصادر ان بونزي استند الى استغلال فروق اسعار صرف كوبونات الرد البريدية الدولية لاقناع المستثمرين بعوائد تصل الى 100 في المئة في فترات قصيرة.

واظهرت القوائم التاريخية وجود نماذج مشابهة سبقت بونزي مثل مخطط ادل سبتزيدر في المانيا عام 1869 ومصرف شركة ودائع السيدات في بوسطن اواخر القرن التاسع عشر. واضاف الباحثون ان الروائي تشارلز ديكنز جسد هذا النوع من الاحتيال في رواياته الادبية مما يؤكد ان المخطط كان معروفا قبل بونزي بعقود طويلة.

وكشفت التحقيقات عن ابرز القضايا التي شهدها التاريخ في هذا الصدد. واوضح المحللون ان بيرناد مادوف يعد صاحب اكبر مخطط بونزي في التاريخ الحديث اذ استمر نشاطه لعقود قبل ان ينهار خلال الازمة المالية عام 2008 بقيمة تقدر بـ 64.8 مليار دولار. واضافت التقارير ان قائمة المحتالين تضم ايضا سكوت روثستين وايلين ستانفورد وسام بانكمان فريد الذين تسببت مخططاتهم في خسائر مليارية للمستثمرين قبل ان تصدر بحقهم احكام قضائية بالسجن لفترات طويلة.