مؤشرات تعافي الاقتصاد السوري واختبارات الاصلاح المصرفي

{title}
راصد الإخباري -

يدخل الاقتصاد السوري مرحلة انتقالية تتسم بتسارع زخم التعافي الاقتصادي مع تزايد مؤشرات ثقة المستثمرين والمستهلكين. ويأتي هذا التحول مدفوعا بعودة نحو 1.5 مليون لاجئ وبدء الاندماج التدريجي في المنظومة الاقتصادية الاقليمية والدولية.

كشف تقييم حديث لصندوق النقد الدولي عن توقعات بتجاوز معدل نمو الاقتصاد السوري حاجز 10% خلال العام الجاري رغم استمرار التوترات الاقليمية. واوضح التقييم أن استدامة هذا المسار تبقى مرتبطة بمدى النجاح في تفكيك الاختلالات المصرفية العميقة واستكمال حزمة الاصلاحات الهيكلية المطلوبة.

أرجع الصندوق هذه القفزة في النمو إلى تحسن أداء القطاع الزراعي وتوسع انتاج الهيدروكربونات وتعافي امدادات الكهرباء. واضاف البيان أن هناك نموا مستمرا في قطاعي التجارة والخدمات مع تحسن ملحوظ في أداء المالية العامة وتوقعات بارتفاع كبير للايرادات الضريبية والجمركية وايرادات الطاقة.

مبينا أن ارتفاع أسعار الواردات بفعل الضغوط الخارجية أدى لزيادة معدلات التضخم خلال العام الجاري. غير أن الصندوق يرجح انحسار هذه الضغوط بحلول عام 2027 بشرط التزام الدولة بسياسات مالية ونقدية سليمة.

أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن بيان الصندوق يمثل رسالة ثقة مهمة في الاصلاحات الحكومية المتبعة لاستعادة الاستقرار الكلي. موضحا أن هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز كفاءة المالية العامة وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار والقطاع الخاص.

أوضح مراسلنا في دمشق أدهم ابو الحسام أن اشادة الصندوق جاءت عقب تقدم أحرزته سوريا في الادارة والشفافية المالية العامة. وهو ما ربطه صندوق النقد والبنك الدولي بتمهيد الطريق لزيادة المنح المقدمة لسوريا بحلول عام 2027.

أشار المراسل إلى موافقة البنك الدولي على تمويل مشروعين حيويين أحدهما بقيمة 20 مليون دولار لتعزيز كفاءة الادارة المالية. والاخر بقيمة 225 مليون دولار لدعم قطاعي الصحة والمياه وتأمين الخدمات الأساسية.

شدد الصندوق على أن احتياجات دمشق تتجاوز المساعدات الانسانية التقليدية وتستلزم دعما ماليا دوليا سريعا يوفر فرص العمل. ويسرع اعادة هيكلة القطاع المصرفي لتسهيل المدفوعات المحلية والدولية.

بيَّن المستشار الأول في وزارة الاقتصاد السورية أسامة القاضي أن هذه النتائج ثمرة جهود استمرت 16 شهرا لتطوير أدوات السياسة النقدية والانفتاح الخارجي. لافتا إلى صعود سوريا أكثر من 70 نقطة على المؤشر الاقتصادي لمنظمة مراسلون بلا حدود.

كشف القاضي عن خطوات جوهرية لاعادة ضبط المشهد النقدي أبرزها سحب الليرة التركية تدريجيا من الشمال والتعامل بالليرة السورية. واضاف أن شركة أوليفر وايمان فايننشال تسلمت ملف تقييم الفجوة لنظام سويفت العالمي. مبينا وجود ترقب لازالة اسم سوريا من قائمة الدول الداعمة للارهاب مما يمهد لتحسن التعامل مع البنوك الوسيطة.

أظهر القاضي أن الحكومة تعكف على معالجة الاختلالات التاريخية لنحو 15 مصرفا انتظارا لاقرار البرلمان قانون البنوك الجديد. وتوقع استقرار الأوضاع النقدية والمالية بحلول عام 2027 مع استقطاب بنوك عربية وتركية وأمريكية مما يسهم في تعميق التعافي الاقتصادي.