بورصة نيويورك تعيد نوادي وول ستريت لجذب شركات التكنولوجيا

{title}
راصد الإخباري -

تستعد بورصة نيويورك لاعادة احياء تقاليد وول ستريت القديمة من خلال اطلاق ناد خاص مغلق للاعضاء في قلب الحي المالي. وتاتي هذه الخطوة في ظل المنافسة الشديدة مع ناسداك للفوز بادراج اكبر شركات التكنولوجيا الامريكية الخاصة المتوقع طرحها للاكتتاب العام خلال الاشهر المقبلة. وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".

تخطط بورصة نيويورك لافتتاح النادي خلال الصيف المقبل داخل خزنة مجددة كانت تستخدم سابقا لحفظ شهادات الاسهم الورقية حسبما ذكرت الصحيفة. ومن المقرر ان يكون الدخول الى النادي عبر الدعوات فقط. واضافت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة ان رئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن ستمتلك الكلمة النهائية في اختيار الشخصيات المالية التي ستحصل على العضوية.

ياتي هذا المشروع في وقت تستعد فيه وول ستريت لموجة اكتتابات ضخمة قد تشمل شركة "سبيس اكس" التابعة لايلون ماسك اضافة الى شركتي الذكاء الاصطناعي "انثروبيك" و"اوبن ايه اي". واوضحت الصحيفة ان هذه الطروحات قد تجمع "عشرات المليارات من الدولارات".

توقعت الصحيفة ان يتم اكتتاب "سبيس اكس" في وقت مبكر من شهر يونيو مع احتمال وصول تقييم الشركة الى نحو 1.75 تريليون دولار ما قد يجعله اكبر طرح عام في التاريخ.

لم تحدد اي من الشركات الثلاث بعد ما اذا كانت ستختار الادراج في بورصة نيويورك او ناسداك. واكدت الصحيفة ان المنافسة بين الجانبين تتجاوز رسوم الادراج السنوية التي تصل الى "مئات الاف الدولارات" الى ما وصفته بـ"حقوق التفاخر" المرتبطة باستقطاب اهم شركات التكنولوجيا في العالم.

قال جوزيف سالوتسي الشريك المؤسس في "ثيميس تريدينغ" ان "الشركات الكبرى تاريخيا كانت تريد دائما الادراج في بورصة نيويورك لان ذلك كان يعني انك اصبحت شخصية مهمة".

تسعى ناسداك في المقابل الى تعزيز موقعها في قطاع التكنولوجيا. يذكر ان ناسداك اجرت الشهر الماضي تعديلات واسعة على الية ضم الشركات الى مؤشراتها بما قد يوجه مليارات الدولارات من الاستثمارات السلبية نحو الشركات الجديدة التي تختار الادراج لديها.

اشارت الصحيفة الى ان قرار "وول مارت" العام الماضي نقل ادراجها من بورصة نيويورك الى ناسداك مثل ضربة رمزية كبيرة بعدما اصبحت اكبر شركة من حيث القيمة السوقية تنتقل بين البورصتين.

يرى التقرير ان النادي الجديد يمثل محاولة لاحياء جزء من الثقافة الاجتماعية التاريخية لوول ستريت. اذ كانت النوادي الخاصة خلال القرن العشرين مساحة لعقد الصفقات بعيدا عن صخب قاعات التداول المفتوحة.

كان "نادي غداء البورصة" التابع لبورصة نيويورك والذي تاسس عام 1898 واحدا من اشهر تلك النوادي قبل اغلاقه عام 2006. وجاء الاغلاق بعدما هيمنت التداولات الالكترونية على الاسواق وتراجع الاعتماد على اللقاءات المباشرة.

قال بيل سينغر وهو محام سابق في البورصة الامريكية ان الحصول على دعوة للنادي كان "امرا كبيرا". واضاف "كنت ارتدي بدلة بثلاث قطع والمح حذائي". كما اشار الى ان وزير الخارجية الامريكي الاسبق هنري كيسنجر زار النادي في احدى المرات.

استعاد ستيفن بليتز كبير الاقتصاديين الامريكيين في "تي اس لومبارد" ذكرياته عن النادي في اواخر الثمانينيات. ووصف المكان بانه "جميل" مع "ارضيات خشبية مذهلة ورؤوس غزلان على الجدران".

لفتت "فايننشال تايمز" الى ان مركز الثقل المالي في نيويورك انتقل خلال العقود الثلاثة الماضية من وول ستريت الى ميدتاون حيث توجد مقرات مؤسسات كبرى مثل "جي بي مورغان" و"مورغان ستانلي".

كما تغير نموذج عمل البورصات نفسها. اذ اصبحت تعتمد بصورة متزايدة على بيع بيانات الاسواق والخدمات التقنية بدلا من الاكتفاء بدور الوسيط بين البائعين والمشترين. وقد تراجعت حصة بورصة نيويورك من تداول الاسهم الامريكية بشكل حاد منذ مطلع القرن الحالي مع صعود منصات التداول الجديدة و"المجمعات المظلمة" الخاصة بالمؤسسات الاستثمارية.

تحاول بورصة نيويورك بحسب الصحيفة استعادة بعض "سحر" وول ستريت التقليدي عبر جذب كبار المستثمرين والمصرفيين الى النادي الجديد بدلا من النوادي الفاخرة الحديثة المنتشرة في مانهاتن.