قفزة في اسعار النفط مع تصاعد التوتر الامريكي الايراني
شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا تجاوز الواحد بالمئة اليوم، وذلك على خلفية تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، الامر الذي يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش، ويقضي على الآمال المعلقة على إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط والغاز.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.41 دولار، أي ما يعادل 1.41 بالمئة، لتصل إلى 101.47 دولار للبرميل، بحلول الساعة 01:23 بتوقيت غرينتش، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.12 دولار، أي بنسبة 1.18 بالمئة، لتسجل 95.93 دولار للبرميل، وسجلت الأسعار ارتفاعا بأكثر من ثلاثة بالمئة في بداية التعاملات في السوق.
وأنهى هذا الارتفاع سلسلة من التراجعات استمرت لثلاثة أيام، وذلك بعد التقارير التي صدرت في وقت سابق من هذا الأسبوع، والتي أشارت إلى قرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي القتال، ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مع تأجيل البت في القضايا الأكثر حساسية إلى مرحلة لاحقة، واتجه الخامان للانخفاض بنحو 6 بالمئة خلال هذا الأسبوع، وجاءت الزيادة الكبيرة في الأسعار اليوم، في أعقاب اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار القائم منذ شهر، فيما ردت الولايات المتحدة بأن هجماتها جاءت كرد فعل على إطلاق إيران النار يوم الخميس على سفن تابعة لبحريتها أثناء عبورها المضيق، وأعلن الجيش الإيراني أن الولايات المتحدة استهدفت ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى، بالإضافة إلى مناطق مدنية في المضيق وعلى البر الرئيسي.
ورغم تجدد القتال، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين في وقت لاحق من يوم الخميس، بأن وقف إطلاق النار لا يزال ساريا.
في غضون ذلك، أكدت وزارة الخارجية الصينية اليوم تعرض ناقلة منتجات نفطية تقل طاقما صينيا لهجوم في مضيق هرمز، معربة عن قلقها البالغ إزاء تأثر السفن سلبا بالنزاع في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن على متن السفينة مواطنين صينيين، وإنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم حتى الآن.
وذكرت تقارير إعلامية صينية يوم الخميس أن ناقلة منتجات نفطية مملوكة لشركة صينية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز يوم الاثنين، وفي المقابل، تمكنت ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز من الوصول الجمعة إلى وجهتها في كوريا الجنوبية، لتصبح أول سفينة تصل إلى هناك عبر هذا الممر المائي منذ إعلان إيران إغلاقه على إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وتعتمد كوريا الجنوبية على واردات الوقود من الشرق الأوسط، حيث تمر معظم الشحنات عبر المضيق الذي لا يزال مغلقا منذ شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربها على إيران، ومن شأن وصول الناقلة «أوديسا» التي ترفع علم مالطا وتحمل مليون برميل من النفط الخام، أن يبدد قليلا قلق سيول حيال أمن الطاقة في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط.
وشوهدت السفينة الضخمة الساعة 10.00 صباحا (الأولى بتوقيت غرينتش) على مقربة من منشأة رسو قبالة سواحل سيوسان، وفق مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية، وقال مصدر في قطاع الطاقة إن هذه الشحنة ستساعد على استقرار الإمدادات، لا سيما وأنها توفر كمية نفط تعادل نحو نصف الاستهلاك اليومي لكوريا الجنوبية.
وأضاف أن الحمولة ستخضع لعمليات تكرير قبل طرحها في السوق على شكل منتجات نفطية.
وحسب مصدر مطلع، عبرت «أوديسا» مضيق هرمز في 17 أبريل، أي قبل بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وما تبعه من تشدد في إغلاق المضيق، بينما تتواصل الهدنة.
ومنذ اندلاع الحرب، شهدت حركة الملاحة عبر المضيق تراجعا حادا، ودفع النزاع المستمر منذ أشهر كوريا الجنوبية، وهي من كبار منتجي ومكرري البتروكيماويات، إلى فرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ نحو 30 عاما، كما سعت سيول إلى تنويع مصادر إمداداتها، واستطاعت تأمين أكثر من 270 مليون برميل من النفط الخام تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر من احتياجاتها، عبر طرق لا يشملها الإغلاق.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينيغيز، إن نحو 1500 سفينة و20 ألف بحار دولي عالقون في منطقة الخليج بسبب النزاع.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطلق هذا الأسبوع عملية بحرية لفتح المضيق بالقوة أمام السفن التجارية قبل أن يعلقها بعد ساعات، مشيرا إلى تقدم في المفاوضات مع إيران، كذلك، اتهم ترمب إيران بشن هجوم على سفينة شحن تشغلها كوريا الجنوبية في المضيق، وهو ما نفته السفارة الإيرانية في سيول.







