توترات تهدد اتفاق التجارة بين اوروبا وامريكا بسبب تهديدات ترامب
أدت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات الأوروبية إلى إعادة تقييم الاتحاد الأوروبي لتوقيت التصديق النهائي على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز ووكالة بلومبيرغ أن فرنسا أكدت أن التكتل يمتلك أدوات للرد إذا طالت التهديدات قطاعات إستراتيجية مثل الصلب.
أظهرت دول الاتحاد الأوروبي موقفا موحدا في العلن تجاه تهديدات ترامب الجديدة. وأشارت الصحيفة البريطانية إلى تساؤلات في النقاشات المغلقة حول ما إذا كان ينبغي المضي قدما في التصديق على الاتفاق التجاري بين الاتحاد والولايات المتحدة.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد توصلا إلى اتفاق تجاري في الصيف الماضي. وقد وافق عليه البرلمان الأوروبي في مارس بعد إدخال تعديلات. وبينت مصادر أن الاتفاق يحتاج الآن إلى تفاوض وإقرار من الدول الأعضاء في اجتماع مقرر اليوم.
توعد ترامب بفرض رسوم بنسبة 25% على واردات السيارات الأوروبية. وادعى أن الاتحاد الأوروبي لا يلتزم بالاتفاق. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها ستتشاور مع العواصم الأوروبية بشأن كيفية الرد.
نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على مناقشات القادة قولها إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذكر أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يتعجل إنهاء الاتفاق. وأضاف دبلوماسي أوروبي أن ترامب جعل الأمور أكثر صعوبة. وأشار إلى أن بعض الأطراف تتساءل عما إذا كان من المجدي المضي قدما في ظل هذه الديناميكيات.
بينما أوضح الدبلوماسي أن عددا كبيرا من عواصم الاتحاد يرى ضرورة المضي قدما لإظهار الموثوقية. لافتا إلى أن مفاوضات اليوم ما زالت مقررة.
أظهر اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو أمس هذا الاتجاه. وأكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور أن لدى الطرفين اتفاقا يجري التفاوض بشأنه مع البرلمان الأوروبي. مبينا أن الاتحاد مستعد للمضي فيه بحسن نية. وأعرب عن أمله في أن يكون الجميع في الإطار نفسه.
قال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إن أوروبا لا تريد أي تصعيد. مؤكدا على رغبتهم في مسار مشترك إلى الأمام مع الأمريكيين.
من المقرر أن يلتقي مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في باريس اليوم. وذلك قبل اجتماع بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي غدا لحسم تشريع تنفيذ الاتفاق التجاري.
من المتوقع أن تركز المحادثات على بندين رئيسيين حسب فايننشال تايمز: أولهما بند يتيح للاتحاد الأوروبي خفض الرسوم على الصادرات الأمريكية فقط بعد أن تخفض واشنطن رسومها إلى سقف 15%، وثانيهما بند يتيح إنهاء الاتفاق إذا فرض ترامب رسوما جديدة بحلول 31 مارس 2028 من دون الحاجة إلى تصويت جديد.
نقلت الصحيفة عن الدبلوماسي الأوروبي قوله إن هذه البنود قد تثير غضب واشنطن. لافتا إلى أن دولا منها ألمانيا كانت قد عارضتها حتى الآن. وأكد أن تجدد تهديدات رسوم السيارات جعل الاتجاه أقرب إلى موقف البرلمان الأوروبي.
في السياق ذاته، نقلت وكالة بلومبيرغ عن وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه قوله إن الاتحاد الأوروبي يملك أدوات يمكنه استخدامها إذا وجه ترامب تهديدات مفرطة إلى صناعات إستراتيجية مثل الصلب.
أضاف الوزير الفرنسي أن أوروبا ستستخدم أدواتها. وخصوصا إذا كثرت التهديدات على اقتصادها أو مصالحها الصناعية والإستراتيجية. قائلا إن الاتحاد لن يكون ساذجا بعد الآن.
ذكرت الوكالة أن المسؤولين الأوروبيين أكدوا أن كل الخيارات ستكون مطروحة إذا مضى ترامب في تهديده. وأشاروا إلى أن الجانبان يعملان على تنفيذ الاتفاق الموقع في يوليو الماضي. والذي وافق بموجبه الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية مقابل سقف 15% لمعظم المنتجات الأوروبية.
تقول بروكسل إن واشنطن لم تلتزم ببعض أجزاء الاتفاق. مشيرة إلى توسيع الولايات المتحدة في أغسطس رسوما بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم الأوروبيين لتشمل مئات المنتجات الجديدة.
قالت فون دير لاين إن الاتحاد في المراحل النهائية من تنفيذ الالتزامات الجمركية المتبقية. مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود التزامات أمريكية ما زالت بحاجة إلى مواءمة مع السقف المتفق عليه.
أما فوريسييه فقد أوضح أن أحدث تهديدات ترامب تزيد حالة عدم اليقين لدى الشركات والاقتصادات. لكنه أكد أن عملية التصديق على اتفاق يوليو تتحرك بالوتيرة الطبيعية. مضيفا أن أوروبا ستنفذ ما ورد في الاتفاق. ومشيرا إلى أن إعلان ترامب لا يساعد على هذا.







