نمو الاقتصاد السعودي يتجاوز التحديات بدعم القطاعات غير النفطية
أكد الاقتصاد السعودي قدرته على مواصلة النمو رغم التحديات الاقليمية وتقلبات سوق النفط، مسجلا أداء يعكس متانة الاصول الاقتصادية واستمرار تاثير خطط التنويع، مدفوعا بالنمو المتواصل في القطاعات غير النفطية التي تدعم الاستقرار وتعزز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة المتغيرات العالمية.
أفادت الهيئة العامة للاحصاء بتحقيق الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في السعودية نموا بنسبة 2.8 بالمئة خلال الربع الاول من عام 2026 مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، وذلك بفضل القطاعات غير النفطية التي ساهمت بنحو 60 بالمئة من هذا النمو.
بينت الهيئة أن النمو جاء نتيجة لارتفاع شامل في جميع الانشطة الاقتصادية الرئيسية، حيث سجلت القطاعات غير النفطية نموا بنسبة 2.8 بالمئة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 بالمئة، بينما ارتفعت الانشطة الحكومية بنسبة 1.5 بالمئة على اساس سنوي.
أوضح مختصون أن نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 2.8 بالمئة في الربع الاول يعكس قوة التحول الهيكلي الذي تشهده المملكة، حيث لم يعد الاعتماد على النفط هو العامل الحاسم في دفع النمو، بل اصبحت القطاعات غير النفطية المحرك الرئيسي بنسبة 60 بالمئة من هذا التوسع.
أضاف المختصون أن هذا الاداء يؤكد نجاح برامج التنويع الاقتصادي، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويرفع قدرة المملكة على مواجهة التقلبات العالمية والاقليمية، مبينين أن استمرار هذا الزخم يشير الى نجاح السياسات الاقتصادية في بناء قاعدة انتاجية اكثر تنوعا واستدامة، مما يمنح الاقتصاد السعودي مرونة وفرصا اكبر للنمو طويل الاجل.
قال الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن الاقتصاد السعودي يتجه نحو نموذج اكثر استدامة وتنوعا، موضحا انه مع استمرار تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية وتوسع المشروعات الكبرى، فان وتيرة تسارع النمو الاقتصادي ستزداد.
أضاف الغيث أن جميع المؤشرات تشير الى ان التوقعات ايجابية على المديين المتوسط والطويل، وانه على الرغم من الاحداث الجيوسياسية، فان مؤشر ثقة المستهلك في شهر مارس الماضي يتجه الى التوسع، وكذلك مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض في شهر ابريل، بالاضافة الى مستويات التفاؤل في القطاع الخاص، مما يشير الى استعادة زخم النمو بوتيرة اعلى خلال الفصول المقبلة.
أكد الغيث أن الارقام تثبت ان التنويع الاقتصادي في المملكة يمضي بخطى قوية نتيجة لنمو الانشطة غير النفطية، وأن الاقتصاد السعودي يبني اساسات صلبة للمستقبل بعيدا عن تقلبات النفط، مبينا أن نهج الحكومة الحالي فتح مجالات جديدة للاستثمار في قطاعات واعدة منها السياحة والترفيه والتقنية والطاقة وتطوير البنية التحتية لكل القطاعات الاقتصادية.
أشار الغيث الى أن الدولة مستمرة في ضخ المليارات على المشروعات العملاقة لتعود بالايرادات المستقبلية على البلاد، اضافة الى جهود صندوق الاستثمارات العامة في تسريع عملية التنوع الاقتصادي من خلال الاستثمارات المحلية والدولية التي تركز على قطاعات مستهدفة.
ذكر هشام ابو جامع، كبير المستشارين لدى نايف الراجحي الاستثمارية، أن اداء الاقتصاد السعودي خلال الربع الاول يعكس حالة من التوازن بين الاستمرار في النمو ومواجهة ضغوط خارجية مؤقتة، مبينا ان الناتج المحلي استطاع الحفاظ على وتيرة ايجابية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات اسواق الطاقة.
أضاف أبو جامع أن هذا الاداء يؤكد أن الاقتصاد لم يعد يعتمد بشكل احادي على النفط كما كان في السابق، وأصبح قادرا على امتصاص الصدمات بفضل تنوع مصادر الدخل، مما يعود ايجابا على الاقتصاد الوطني.
يرى أبو جامع أن دور القطاع غير النفطي يبرز بوصفه عامل استقرار رئيسيا، وانه رغم تباطؤ وتيرة نموه مقارنة بالفترات السابقة، فانه لا يزال يحقق توسعا ملموسا مدفوعا بقطاعات حيوية مثل السياحة والخدمات والانشطة اللوجستية، مؤكدا أن جميع تلك العوامل تعكس نجاح التحولات الاقتصادية التي تقودها رؤية 2030، مع استمرار تعزيز زخم النمو عبر تحفيز الاستثمارات وزيادة اسهام القطاع الخاص.
أظهرت بيانات الهيئة العامة للاحصاء أن القطاع غير النفطي تصدر المشهد على صعيد الاسهام في معدل النمو بنحو 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الانشطة الحكومية 0.3 نقطة مئوية، في حين اسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.
في المقابل، أظهرت البيانات المعدلة موسميا انخفاضا في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 1.5 بالمئة خلال الربع الاول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الانشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، اذ تراجعت بنسبة 7.2 بالمئة، في حين حققت الانشطة غير النفطية ارتفاعا بنسبة 0.8 بالمئة والانشطة الحكومية بنسبة 0.2 بالمئة.
على مستوى الاسهامات الموسمية المعدلة، كانت الانشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع باسهم سلبي بلغ 1.7 نقطة مئوية، في حين قدمت كل من الانشطة غير النفطية والانشطة الحكومية اسهامات ايجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.







