توقعات أسعار الفائدة مسار معقد للاحتياطي الفيدرالي
يتجه المستثمرون نحو توقعات جديدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي بقيادة جديدة، وكان من المتوقع منذ مدة طويلة أن يكون المجلس الجديد أكثر ميلا للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيدا لاسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.
أفادت وكالة رويترز بأن اجتماع الفيدرالي الذي اختتم يوم الاربعاء كان من المفترض أن يكون الاخير لجروم باول رئيسا للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب، وكان الرئيس الاميركي دونالد ترمب قد اختاره، وهو المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار الفيدرالي أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي.
أسهمت سياسة خفض الفائدة خلال العامين الماضيين والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الاصول عالية المخاطر، لكن مسارا أكثر تشددا من المتوقع قد يشكل عبئا على الاسهم والعديد من فئات سوق السندات، وفي المقابل اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.
قال ماثيو ميسكين كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس إن الاسواق والمتابعين للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالا للتيسير بغض النظر عن الظروف، لكن مع اقتراب المرحلة ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة يصبح من غير الواضح ما إذا كان الفيدرالي سيخفض أو ينبغي أن يخفض.
أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الاسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.
أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعا على نطاق واسع، إلا أن القرار جاء الاكثر انقساما منذ عام 1992 مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للابقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.
قال كريس غريسانتي كبير استراتيجيي الاسواق في شركة ماي لادارة رؤوس الاموال إن هذه المعارضة تمثل إشارة تحذير لوارش، مضيفا أن المعارضين يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمرا مسلما به، معبرا عن اعتقاده بأن كثيرا من الدراما قادم.
ألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الاميركية الاسرائيلية في ايران وتاثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الاميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام، وقفزت أسعار النفط يوم الاربعاء، حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الامدادات من الشرق الاوسط.
سجلت عوائد سندات الخزانة الاميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر بعد قرار الفيدرالي، حيث بلغ عائد السندات لاجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متاخر من الاربعاء.
اختتم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تداولاته دون تغير يذكر بعد تراجعه في البداية عقب قرار الفيدرالي، بينما واصل مؤشر الدولار الاميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.
خفض الفيدرالي سعر الفائدة الاساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقرا ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام، ومع التوجه نحو عام 2026 كانت الاسواق تتوقع خفضين اضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الاوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلصا تلك التوقعات.
قال جوزيف بيرتل مدير المحافظ في شركة نيوبيرغر بداية العام إن الفيدرالي كان لديه مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الايراني وصدمة أسعار النفط غيرا كل ذلك.
أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيرا يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام بعد اجتماع الاربعاء، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الاول من العام المقبل وفق بيانات إل إس إي جي.
قال داستن ريد كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة ماكنزي إنفستمنت في تورونتو إننا شهدنا انتقال بعض الاعضاء الاكثر ميلا للتيسير نحو الوسط، والسؤال الحقيقي الان هو هل يمكن للفيدرالي رفع الفائدة أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟.
واصل ترمب انتقاد باول الذي تولى رئاسة الفيدرالي عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر، ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفا أكثر ميلا للتيسير، لكنه قال في جلسة تاكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشان خفض الفائدة.
قال غريغ أبيلا الرئيس التنفيذي لشركة إنفستمنت بارتنرز لادارة الاصول إن وارش لا يزال يتعامل مع ادارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة في وقت قد لا يكون مبررا تماما لان سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد، معربا عن دهشته إذا تمكن فورا من اقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل.
لم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام، إذ قال محللو سيتي في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن خفض الفائدة يمكن أن يعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط.
قال مايكل رينولدز نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في غلينميد إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.
أضاف أنه متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالا من خفضها.







