اليابان تتدخل ب 35 مليار دولار لدعم الين
كشفت بيانات البنك المركزي الياباني الصادرة اليوم أن اليابان ربما أنفقت ما يصل إلى 5.48 تريليون ين (35 مليار دولار) لدعم عملتها المتعثرة، وذلك عقب تقارير أفادت بتدخل طوكيو لوقف موجة بيع حادة للين. وتوقع بنك اليابان لأوضاع سوق المال في 7 مايو، وهو أول يوم عمل بعد انتهاء فترة العطلات الرسمية، صافي تدفقات خارجة للأموال بقيمة 9.48 تريليون ين، بينما كانت كبرى شركات سوق المال قد توقعت انخفاضا يتراوح بين 4 تريليونات ين و4.5 تريليون ين فقط. وأوضحت البيانات أن عمليات شراء الين تتضمن قيام بنك اليابان بامتصاص الين من الأسواق، لذا فإن أي نقص كبير في الأموال قد يشير إلى حجم الإنفاق على أي تدخل.
أفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن اليابان تدخلت لدعم الين مقابل الدولار الأميركي اليوم، في أحدث محاولة لها لوقف التراجع الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن آخر تدخل حكومي ياباني كان في يوليو عندما أنفقت طوكيو نحو 36.8 مليار دولار لتعزيز الين بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له في 38 عاما عند 161.96 ين للدولار.
وفي الأسواق، قفز الين الياباني بشكل حاد اليوم، بعد أن حذر كبير مسؤولي الصرف الأجنبي في البلاد من استعداد طوكيو للعودة إلى الأسواق، وذلك بعد ساعات فقط من ارتفاع قيمة العملة الهشة نتيجة عمليات الشراء الرسمية. وأثارت تصريحات أتسوكي ميمورا والارتفاع المفاجئ في قيمة الين تكهنات بين تجار العملات بجولة أخرى من التدخل الياباني. وبعد استقراره طوال الليلة السابقة، انخفض الدولار صباح اليوم في لندن، متراجعا بنسبة تصل إلى 0.66 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 155.60، مقابل 157.12 في وقت سابق، مما أثار تكهنات بتدخلات إضافية بين متداولي العملات المتوترين أصلا.
أشار المحللون إلى أن السوق كان متوترا بعد يوم الخميس. وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»: «السيولة شحيحة، والناس متوترون بعد ما حدث يوم الخميس، لذا هناك قابلية لتقلبات في سعر صرف الدولار مقابل الين». وأكد المحللون أن تصعيد طوكيو للخطاب يأتي في ظل استمرار ضغوط الين نتيجة اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.
صرح أتسوكي ميمورا للصحافيين ردا على سؤال حول إمكانية تدخل طوكيو في سوق العملات: «لن أعلق على ما سنفعله مستقبلا، لكنني أؤكد لكم أن عطلة الأسبوع الذهبي في اليابان قد بدأت للتو». وجاءت تصريحات ميمورا عقب تحذير وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الخميس، من اقتراب اتخاذ «إجراء حاسم»، كما حثت الصحافيين على إبقاء هواتفهم الذكية في متناول أيديهم طوال فترة العطلة، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل وردع المضاربين عن استغلال شح السيولة للضغط على الين نحو الانخفاض.
أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» أن اليابان تدخلت في السوق لدعم الين، في أول تدخل رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين، مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة اليابانية بنسبة تصل إلى 3 في المائة. وامتنع ميمورا عن التعليق على ما إذا كانت اليابان قد تدخلت في سوق العملات يوم الخميس. وعند سؤاله عما إذا كانت تحركات العملات لا تزال في طور المضاربة، قال ميمورا: «لم يطرأ أي تغيير على وجهة نظري بشأن الأسواق».
أكد ميمورا أن اليابان لا تزال على «اتصالات وثيقة للغاية» مع الولايات المتحدة، مضيفا أن البلدين يتفقان على إمكانية اتخاذ إجراءات بناء على تطورات السوق. وفي سياق منفصل، وقعت اليابان اتفاقية قرض بقيمة 2.2 مليار دولار لأول دفعة من المشاريع ضمن تعهدها الاستثماري الأميركي البالغ 550 مليار دولار، مما يدشن تمويلا مرتبطا باتفاقية تجارية خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات اليابانية إلى 15 في المائة.
أعلن بنك اليابان للتعاون الدولي، المملوك للدولة، اليوم، أنه سيقدم نحو ثلث التمويل البالغ 2.2 مليار دولار، بينما ستقدم البنوك التجارية الباقي. وقالت مصادر مطلعة على الأمر إن حصة البنوك التجارية ستقدمها مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية، ومجموعة «ميزوهو» المالية، وستكون مضمونة من قبل شركة «نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار» المملوكة للدولة.
أفادت الأنباء بأن اليابان وقعت اتفاقية القرض ضمن المشاريع الثلاثة الأولى في أميركا، بقيمة إجمالية تبلغ 36 مليار دولار، التي تضم منشأة لتصدير النفط في تكساس، ومصنعا للألماس في جورجيا، ومحطة لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي في أوهايو. وبموجب الاتفاقية مع الولايات المتحدة، سيتم تقسيم التدفقات النقدية الحرة المتاحة من الاستثمارات بالتساوي بين البلدين حتى يتم تحديد نسبة معينة، وبعدها ستذهب 90 في المائة منها إلى الولايات المتحدة.







