العراقيون يواجهون شبح الحصار: هلع في الاسواق مع تصاعد التوترات

{title}
راصد الإخباري -

مع تصاعد وتيرة التوترات الإقليمية وتخوفات من اتساع رقعة الصراع، يزداد قلق العراقيين من انعكاسات الأوضاع الراهنة عليهم. وتأتي هذه المخاوف في ظل مشاركة فصائل المقاومة العراقية بشكل غير مباشر في الصراعات الإقليمية، مما يزيد من احتمالية فرض حصار اقتصادي عليهم.

شهدت الأسواق العراقية إقبالا متزايدا من المواطنين الذين تسابقوا على شراء المواد التموينية والأدوية الضرورية وتخزينها. وعجت الأسواق والمحال التجارية بالمتسوقين الذين يسعون لتأمين احتياجاتهم تحسبا لأي طارئ.

قال المواطن أوس محمد، البالغ من العمر 42 عاما، إنه قام بشراء كميات من المواد الغذائية من سوق الصدرية الشهير في بغداد لتخزينها. وأضاف أنه لا يريد أن يمر العراق بظروف مشابهة للحصار الذي فرض عليه في أعقاب غزو الكويت في تسعينيات القرن الماضي.

تخوفات من تكرار سيناريو التسعينيات

أوضح أوس أن الشعب العراقي عانى من شح الغذاء لمدة 13 عاما خلال فترة الحصار السابقة. مبينا أن لديه عائلة مكونة من 6 أفراد بينهم أطفال، ويريد الاحتياط تحسبا لأي مشهد ضبابي قد يواجهه الجميع. وأشار إلى أن البلد يعاني من قلة السيولة المالية، وقد تنعكس كل تلك الظروف على الواقع المعيشي.

ذهب شاكر أبو مؤيد، البالغ من العمر 68 عاما، لشراء أدوية تكفيه لمدة شهرين، وخاصة المتعلقة بالأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم. وأرجع ذلك إلى خشيته من طول أمد الحرب أو توقف حركة التجارة والنقل والمنافذ الحدودية، خاصة وأن معظم الأدوية في العراق مستوردة.

وفي اعتقاد أبو مؤيد فإن "أمريكا لا تتوانى في فرض عقوبات على العراق".

ارتفاع الطلب رغم التطمينات الحكومية

على الرغم من تطمينات الحكومة بأن البلد يمتلك مخزونا غذائيا إستراتيجيا لتبديد تلك المخاوف، فإن الأهالي مستمرون في شراء المواد الغذائية والأدوية وحتى الوقود. ويأتي ذلك رغم ارتفاع أسعارها نسبيا بالتزامن مع شهر رمضان.

قال كاظم الطويل، صاحب محل أسواق في منطقة الشعب شمال شرق بغداد، إن أسواق الجملة تعمل بوتيرة عالية. وأضاف أن هناك طلبا غير مسبوق على المواد الغذائية، خاصة الأرز والدقيق والسكر والزيت والحبوب والمعلبات.

أضاف الطويل: لا يوجد مؤشر على خلو المخازن حتى الآن، ولكن الناس تخشى قادم الأيام في ظل تصاعد وتيرة الحرب ومخاوفهم من فرض عقوبات اقتصادية على العراق.

نصف الراتب التقاعدي للمواد الغذائية

اضطرت الستينية أم عمار لإنفاق نصف راتبها التقاعدي الذي تسلمته قبل يومين لشراء مواد غذائية وأدوية، لأن أولادها وأحفادها يعيشون معها. وأوضحت أن الأوضاع في عمومها مقلقة والاحتياط واجب.

أضافت أم عمار أنها ابتاعت مسكنات آلام وضمادات طبية للجروح وأدوية علاج المفاصل.

بين الصيدلي مهند الذهبي أن أغلب الأدوية المطلوبة تتعلق بالأمراض المزمنة، خاصة مخفضات نسبة السكري وأدوية القلب والشرايين والمفاصل وضغط الدم ومسكنات الآلام. وأشار إلى أنه رغم توفرها في مستودعات الأدوية بكثرة، ومعظمها من المستورد ومن مناشئ عالمية ومحلية، فإن كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة يخشون شحها فجأة بسبب ظروف الحرب.

تدابير حكومية لطمأنة المواطنين

من جانبه، رأى مظهر محمد صالح مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن هناك أمرين إيجابيين لطمأنة المواطنين. وأوضح أن الأمر الأول هو توفر مخزون غذائي ودوائي يكفي لعام أو أكثر، وهو مرتكز الأمن الغذائي والدوائي للبلاد، مع موسم حصاد جيد جدا، إضافة لاكتفاء ذاتي للمشتقات النفطية.

أشار صالح إلى أن الاحتياطات من العملة الأجنبية ذات كفاءة تجارية تزيد على عام، وتؤمن تجارة المستوردات من ممرات أوروبا والبحر المتوسط. منوها إلى أن مخزونات المواد والسلع المعمرة تزيد على عامين أو أكثر لدى مراكز التسوق.

أكدت وزارة التجارة العراقية عدم وجود أي مؤشرات تدعو للقلق حاليا. وبين المتحدث باسم الوزارة محمد حنون أنهم عززوا مخزونهم الإستراتيجي من المواد الغذائية الأساسية، خاصة الحنطة التي تعد الأكثر استهلاكا، إضافة لجميع مفردات البطاقة التموينية التي توزع شهريا. وأضاف أن المخزون المتوفر حاليا كاف لتغطية احتياجات المواطنين في عموم العراق.

مخاوف من اتساع الصراع وتأثيره على العراق

عزا الخبير الاقتصادي صفوان قصي إقبال العراقيين الواسع للتبضع والتخزين إلى خبرتهم السابقة في الحروب. مبينا أن ذلك يأتي بسبب ارتفاع مخاطر الحرب في الشرق الأوسط واحتمالية توسع دائرة الصراع لتشمل كل دول المنطقة.

أوضح قصي أن هناك تجهيزا مستمرا من القطاع الخاص لكل حاجات العراقيين رغم كل الظروف. وأشار إلى أن إجراءات الحكومة ووزارة التجارة ساهمت بعدم تضخيم الأسعار. ومع ذلك، يرى أن المخاطر المالية ارتفعت بسبب توقف صادرات النفط العراقية.

فيما رأى الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش أن العراق قد يتأثر فعلا بسبب الصراعات في المنطقة، رغم عدم إغلاق مضيق هرمز بشكل تام. وأضاف أن المشكلة التي تواجهها بغداد ليست في إنتاج النفط أو نظام العقود، بل في نقله، لحين إيجاد الحلول البديلة، إذ يمثل النفط أكثر من 90% من عائدات الدولة.

مخزون غذائي يكفي لستة أشهر

أوضح حنتوش أن السلة الغذائية في العراق مؤمنة لنحو 6 أشهر، والحنطة مؤمنة لنحو عام. وأكد أن هناك مخازن كثيرة في العراق لتخزين الغذاء، وليس هناك ضرورة لقيام المواطنين بتخزين المواد في بيوتهم.

منذ 28 فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية واسعة على إيران، في حين ردت الأخيرة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل وقواعد أمريكية في دول خليجية ودول مجاورة كالعراق، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل جميع دول المنطقة.