الاسواق الناشئة تختبر تداعيات التوترات و المستثمرون يترقبون التعافي
أدت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر إلى حدوث اضطراب في الأسواق الناشئة منذ اندلاع التوترات في منطقة الشرق الأوسط. بين أن بعض المستثمرين يراهنون على قوة الأسس الاقتصادية والتغيرات في التوازنات الجيوسياسية التي قد تسمح باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.
كشفت بيانات عن أن القصف الذي شنته الولايات المتحدة ودولة الاحتلال على مناطق في المنطقة دفع عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19. أضافت البيانات أن السندات تعرضت أيضا لتراجعات حادة.
أشار بنك جي بي مورغان إلى حالة عدم اليقين. مبينا أنه قام بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى محايد للسوق. موضحا أن بنك سيتي قلص انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.
توقعات بانتعاش الاسواق الناشئة رغم المخاطر
أظهر مستثمرون مخضرمون أن اقتصادات الأسواق الناشئة قادرة على التعافي. لافتين إلى أنه ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطولة من ارتفاع أسعار الطاقة. مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.
قالت كاثي هيبورث رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في بي جي آي إم للدخل الثابت إنه لا يوجد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق حتى الان. وأضافت أن هناك مستثمرين على الهامش ينتظرون تصحيحا في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم.
أوضحت بيانات أنه من الأسهم إلى السندات والعملات. كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.
تدفقات مالية ضخمة و حذر من الاموال الساخنة
بينت البيانات أن التدفقات إلى هذه الأصول تضخمت منذ بداية ولاية الرئيس الامريكي في يناير. لافته إلى أن الدول الناشئة أصدرت حجما قياسيا من الديون في يناير. في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة. بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالا في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.
حذر المستثمرون مسبقا من أن بعض الأموال الساخنة المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعا إذا تغير اتجاهها.
بينت البيانات أن التوترات الاخيرة أدت إلى اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب. بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.
صدمات كبيرة و خسائر في الاسواق العالمية
قال جيمس لورد الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في مورغان ستانلي إن الاسواق شهدت صدمة كبيرة وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر.
أظهرت البيانات أن مؤشر إم إس سي آي لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.
أوضحت البيانات أن أحد أبرز التراجعات كان في مؤشر كوسبي الكوري للأسهم الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. لافته إلى أن هذا المؤشر سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.
بيع بدافع الذعر و تعاف جزئي
قال جوناس غولترمان نائب كبير اقتصاديي الأسواق في كابيتال إيكونوميكس إن هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما. مضيفا أن ذلك يعكس سيطرة آلية السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.
أضاف غولترمان أن المؤشر استعاد جزءا من خسائره يوم الخميس. مرتفعا بنحو 10 في المائة. ولا يزال مرتفعا بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.
يرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضا من جاذبيتها خلال أزمة مطولة.
نهج حذر و اصلاحات اقتصادية
أشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت نهجا حذرا وموثوقا للغاية في دورات التيسير النقدي ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.
بينت البيانات أن دولا مثل مصر ونيجيريا أجرت إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجة في الأيام الأخيرة تظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.
قالت إيفيت باب مديرة المحافظ الاستثمارية في ويليام بلير إن الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية. كما تظهر مرونة في أسعار الصرف وهو ما نراه عنصرا إيجابيا في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع.
قدرة على تحمل الصدمات الخارجية و تدفقات داخلة
أضافت باب أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمل صدمة خارجية طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي.
أفاد بنك باركليز أن صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة سجلت تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس رغم الاضطرابات.
يبقى ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي وإضعاف النمو. كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.
تأثير الازمة الجيوسياسية و نظرة متفائلة
قالت ليلى فوري الرئيسة التنفيذية لبورصة جوهانسبرغ إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيدا عن الأسواق الناشئة.
في المقابل بين إلياس أ. إلياس مدير المحافظ الاستثمارية في شركة تمبلتون للاستثمارات العالمية أن مصدري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار. موضحا أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.
أضاف إلياس أنه متفائل للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول مشيرا إلى أن هذه الأسهم لا تزال تتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة مع توقعات بنمو أرباح أعلى.







