الصين تتجاوز التوقعات في تجارتها رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية
أفاد مسؤولون اليوم الجمعة بأن التجارة الصينية بدأت العام الجاري بقوة فاقت التوقعات، مستكملة الزخم الذي حققته في العام السابق. إلا أن تدهور الأوضاع الجيوسياسية يثير حالة جديدة من عدم اليقين لدى المصدرين وسلاسل التوريد.
وكشفت بكين يوم الخميس عن هدف نمو أقل لعام 2026، يتراوح بين 4.5 و5 بالمئة، مقارنة بنسبة 5 بالمئة في العام الماضي. وأشارت إلى أن هذا النمو تحقق بشكل كبير من خلال زيادة الفائض التجاري بمقدار الخمس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.
وقال وزير التجارة وانغ وينتاو اليوم الجمعة إن الحكومة أولت اهتماماً لفائض العام الماضي وآراء الشركاء التجاريين. وأوضح وانغ للصحافيين على هامش الاجتماع البرلماني السنوي أن الأولوية التالية هي تعزيز تنمية تجارية أكثر توازناً.
استراتيجية الصين لتحقيق التوازن التجاري
وبين أن التجارة المتوازنة تعني استقرار الصادرات مع توسيع الواردات، والاستفادة من السوق الصينية الضخمة لاستيراد المزيد من المنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية عالية الجودة والمعدات المتطورة والمكونات الأساسية. وقد تعهدت الصين بتوسيع وارداتها لسنوات.
وفي العام الماضي، وبينما انخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة الخمس، ارتفعت بشكل حاد إلى بقية دول العالم. حيث استحوذ المنتجون على أسواق جديدة لحماية أنفسهم من سياسات التعريفات الجمركية العدوانية.
ونمت صادرات هذه القوة الصناعية العظمى بنسبة 6.6 بالمئة في ديسمبر مقارنة بالعام السابق من حيث القيمة الدولارية، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 5.7 بالمئة. وقال وانغ إن التجارة الصينية واصلت زخم العام الماضي في شهري يناير وفبراير، وأن الأداء كان أفضل من المتوقع.
تحديات تواجه التجارة الصينية
وأضاف مع ذلك ندرك أن البيئة الخارجية لا تزال صعبة ومعقدة، وأن الضغوط على التجارة لا تزال كبيرة. وتابع في الأسابيع الأخيرة أدت الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة إلى تعطيل النظام الاقتصادي والتجاري الدولي وسلاسل التوريد العالمية، مما زاد الأوضاع غموضاً وعدم استقرار.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الصين تجري محادثات مع إيران للسماح لسفن النفط الخام وسفن الغاز الطبيعي المسال القطرية بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز.
وفي المؤتمر الصحافي نفسه الذي عقد في بكين، قال بان غونغشنغ محافظ بنك الشعب الصيني إن التوترات الجيوسياسية أدت إلى ارتفاع حاد في النفور من المخاطرة عالمياً، مما أدى إلى تقلبات ملحوظة في مؤشر الدولار والعملات الأخرى.
تدابير صينية لمواجهة تقلبات العملة
وقال بان إن بنك الشعب الصيني سيحافظ على مرونة اليوان ويشجع المؤسسات المالية على تقديم خدمات التحوط للشركات. مضيفاً أن أكثر من 60 بالمئة من التجارة الصينية أقل عرضة لتقلبات أسعار صرف العملات مقارنة ببقية القطاعات.







