رهانات الاحزاب المغربية لاستقطاب الشباب في الانتخابات التشريعية
تسعى الاحزاب السياسية المغربية بشكل مكثف الى استمالة الناخبين الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة الاسبوع المقبل. وتعتمد الاحزاب في حملاتها على وعود انتخابية تركز على خلق فرص عمل وتوفير سكن باسعار مناسبة. وجاء هذا التحرك بعد ان سلطت احتجاجات شهدتها البلاد العام الماضي واندفاع جماعي نحو سبتة الضوء على حالة من الاستياء لدى فئة الشباب. واظهرت تلك الاحداث وجود فجوة ناتجة عن التنمية غير المتكافئة والصعوبات الاقتصادية رغم التقدم الملحوظ في قطاعات حيوية مثل الصناعات التحويلية والموانئ.
وبينت المعطيات ان الانتخابات التشريعية المرتقبة تعد الرابعة منذ احتجاجات الربيع العربي. واوضح حزب التجمع الوطني للاحرار وحزب الاصالة والمعاصرة في برنامجهما الانتخابي عزمهما على توفير نحو مليون وظيفة خلال الولاية البرلمانية المقبلة. واضافت الاحزاب وعودا باستثمارات ضخمة في البنية التحتية استعدادا لبطولة كاس العالم التي يستضيفها المغرب بالشراكة مع اسبانيا والبرتغال. وكشفت الاحزاب عن اعتمادها على وسائل التواصل الاجتماعي كاداة رئيسية لجذب اهتمام الشباب.
واكد البرنامج الانتخابي لحزب الاصالة والمعاصرة رفضه للقراءات السطحية التي تحمل الشباب مسؤولية وضعهم. واوضح ان الشباب يطمحون الى شغل يحفظ الكرامة ويرفضون ظروف العمل غير اللائقة. وقال مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات محمد مصباح ان محاولات العبور الجماعي للحدود تعد شكلا من اشكال الاحتجاج الاجتماعي وتعبيرا عن الخروج من السياسة.
واظهرت بيانات رسمية ان الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و24 عاما يشكلون نحو 12 في المئة من سكان المغرب لكنهم لا يمثلون سوى 3 في المئة من الناخبين المسجلين. واوضحت استطلاعات مؤسسة افرو باروميتر ان ثلث الشباب يثقون بالبرلمان او الاحزاب السياسية. واشار ناخبون شباب الى ترسخ انطباع لديهم بان الانتخابات لا تؤدي الى تغييرات جوهرية في السياسات مما عزز من حالة العزوف.
وقال الطالب الجامعي محمد العزاوي انه لا ينوي التصويت معللا ذلك بان الوجوه هي نفسها والوعود لم تعد تصدق. وذكر الاقتصادي رشيد اوراز ان الاحزاب اصبحت تتنافس بدرجة اقل على نموذج التنمية العام وبدرجة اكبر على تنفيذ اهداف محددة. ويهدف النموذج التنموي الجديد الى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2035. واوضح البنك المركزي المغربي في تقرير حديث ان استمرار بطالة الشباب التي تبلغ نحو 27 في المئة ادى الى اتساع الفجوة بين الاداء الاقتصادي وانطباع المواطنين.







