افريقيا ملاذ الطاقة الجديد وسط اضطرابات مضيق هرمز
تسببت الازمات الجيوسياسية المتلاحقة في الممرات المائية الاستراتيجية وعلى راسها مضيق هرمز وباب المندب في دفع اسواق الطاقة العالمية نحو حالة من الاضطراب الشديد. واظهرت بيانات كبلر المتخصصة في رصد حركة السفن انخفاض الحركة الملاحية عبر مضيق هرمز لتصل الى مستويات تراوحت بين 6 و7 سفن يوميا فقط.
واوضح مراقبون ان المخاوف من استمرار تعطل نحو 10 ملايين برميل يوميا وهو ما يعادل 10% من الاستهلاك العالمي دفعت الدول الصناعية والمستوردين في اسيا واوروبا الى البحث عن النفط والغاز الافريقي كبديل عاجل لتعويض نقص الامدادات. وتزامن هذا التحول مع صعود قوي في الاسعار حيث تجاوز خام برنت وخام غرب تكساس مستويات 100 و104 دولارات للبرميل محققين مكاسب اسبوعية ناهزت 10%.
وقال حسن حافظ المتخصص في شؤون الطاقة ان الاسواق تواجه مزيجا صعوديا ناتجا عن تراجع الحركة في المضايق الرئيسية مقابل عودة المنافسة الشرسة على البراميل النادرة خاصة من جانب الصين. واضاف حافظ ان تراجع المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الكبرى سيعزز الطلب مجددا لاعادة بناء الاحتياطيات رغم خفض توقعات الطلب العالمي.
وكشفت لغة الارقام ان الازمة انعشت الطلب على خامات القارة التي تنتج اكثر من 7 ملايين برميل يوميا حيث شهدت نيجيريا طلبا اسيويا متزايدا لتغطية فجوة الامدادات الخليجية. وبين التقرير ان انغولا عادت لتلعب دورا محوريا في تلبية احتياجات الصين واندونيسيا بينما عززت ليبيا والجزائر موقعهما كموردين رئيسيين للأسواق الاوروبية مع جذب الجزائر لاهتمام اسواق اسيوية كالهند.
وذكر فيرنر ايوكيبغا نائب الرئيس الاول للغرفة الافريقية للطاقة ان الازمة الجارية اعادت وضع افريقيا في صدارة خريطة امن الطاقة العالمي. واشار ايوكيبغا الى توقيع عقود طاقوية مؤخرا لتأمين امدادات لدول اسيوية بجانب تكثيف كبريات الشركات العالمية مثل قطر للطاقة وايني وبي بي لأنشطتها واستثماراتها في القارة السمراء.
واظهرت التطورات تسارع وتيرة الاستثمار في مشاريع واكتشافات جديدة حيث دخلت موريتانيا والسنغال نادي مصدري الغاز المسال بالتوازي مع تقدم مشاريع غاز ضخمة في تنزانيا وموزمبيق وتحركات متسارعة في ناميبيا وكوت ديفوار واوغندا. ورغم المكاسب المالية للدول المصدرة لفت صندوق النقد الدولي الى ان الدول الافريقية المستوردة للطاقة تواجه ارتفاعا حادا في فاتورة الاستيراد وضغوطا على الميزان التجاري.
واكدت المعطيات ان ازمة هرمز اعادت رسم خريطة الجيو-اقتصاد العالمي عبر تثبيت موقع افريقيا كركيزة رئيسية لامدادات الطاقة المستقبلية. وتتعرض الاسواق لضغوط متزامنة عند مضيق باب المندب الذي تمر عبره كميات تعادل نحو 7% من انتاج النفط العالمي مما قد يجبر الناقلات على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح وهو ما يرفع تكاليف الشحن بشكل كبير.







