خلافات تعرقل إصلاح منظمة التجارة العالمية

{title}
راصد الإخباري -

كشف دبلوماسيان لوكالة رويترز عن استمرار خلافات كبيرة بين معظم الدول من جهة والولايات المتحدة والهند من جهة أخرى. ويأتي ذلك في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة لمناقشة الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية. وأضاف الدبلوماسيان أن الوزراء يجتمعون لمدة 4 أيام في ياوندي عاصمة الكاميرون. مبينا أن المنظمة تواجه اختبارا حاسما لمستقبلها وسط عام من الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية.

أوضح الدبلوماسيان أن الاضطرابات واسعة النطاق لحقت بالشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وقال دبلوماسي رفيع المستوى لرويترز إن هناك التزاما حقيقيا بين الوزراء بالتوصل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات. لكن الدبلوماسي أشار إلى وجود عقبة كبيرة تعيق التقدم وهي الهند والولايات المتحدة.

أضاف دبلوماسي آخر من دولة أفريقية أن الهند لم تبد حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها. ومع ذلك بين الدبلوماسي أنه قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة. وأكد أن لديهم أملا كبيرا في أروقة المفاوضات.

مواقف متباينة حول الإصلاحات

امتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظرا لحساسية المفاوضات الجارية. وبينما تقر الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات. وقال دبلوماسي رفيع المستوى إنه لا يرى مجالا كبيرا للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح.

كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية. فضلا عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني مثل التنزيلات الرقمية بشكل دائم والذي ينتهي هذا الشهر. وقال كريس ساوثوورث الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية إن مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة.

أضاف ساوثوورث أن هناك طرفا واحدا يحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم ألا وهو الهند. وأردف قائلا إنه يعتقد أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم يشهدوا أي تقدم.

انتقادات لجهود تمديد تجميد التجارة الإلكترونية

من جانبه شكك وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية قائلا إن الأمر يستدعي إعادة نظر دقيقة. وأضاف أن الهند تشعر بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية. وصرح الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير بأن واشنطن غير مهتمة بتمديد الحظر مؤقتا بل بتمديده دائما.

كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف. موضحا أن أي نتيجة يجب أن يتفق عليها بالإجماع. وألقى ذلك بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نموا ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.

أوضح أجاي سريفاستافا مؤسس مبادرة أبحاث التجارة العالمية أن موقف غويال يظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. وتابع قائلا إن هذين الأمرين معا يهددان بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية.

مخاوف بشأن دعم المزارعين

تشهد منظمة التجارة العالمية جمودا في إحدى أهم أولويات نيودلهي وهي إيجاد حل دائم بشأن حيازة المخزونات العامة. وبين أن ذلك يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار. وأشار إلى أن كبار مصدري المنتجات الزراعية كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا يخشون أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض مما قد يشوه التجارة والأسواق.

قالت راندا سينغوبتا الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث شبكة العالم الثالث إن برنامج دعم المزارعين يعد وسيلة مهمة لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.