تفشي المخدرات في الخرطوم يهدد مستقبل الشباب في ظل تداعيات الحرب

{title}
راصد الإخباري -

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم توسعا متسارعا في تجارة وتعاطي المخدرات مما يفرض تهديدا مباشرا على مستقبل الشباب في ظل ظروف الحرب التي أضعفت أجهزة الرقابة والعلاج وخلقت بيئة خصبة لشبكات الترويج في الشوارع والمقاهي ومحيط المؤسسات التعليمية. وأظهرت جولات ميدانية توافد عشرات الشباب يوميا إلى مواقع مطلة على نهر النيل للحصول على جرعاتهم المخدرة في وضح النهار رغم استعادة الحكومة للسيطرة على العاصمة.

وقال مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات اللواء محمد احمد الامين إن شبكات الترويج تتواجد في الخفاء بينما كشفت المعاينات الميدانية أن عمليات البيع تتم علنا وبشكل مكثف. وأضاف أن انتشار المخدرات تصاعد بشكل ملحوظ عقب اندلاع الحرب واصفا الوضع بمعركة خفية تستهدف الطاقات البشرية في البلاد.

وأوضح المقدم زاهر خلف الله مدير دائرة الشؤون الفنية بمكافحة المخدرات أن المواد المخدرة تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية تشمل الطبيعية وشبه المصنعة والصناعية. وبين أن مادة الايس أو الشبو تعد من أخطر المنشطات المنتشرة حاليا لقدرتها العالية على إحداث الاعتماد الجسدي والنفسي وتسببها في أضرار صحية جسيمة قد تنتهي بالوفاة.

وكشفت تقارير ميدانية أن المروجين يستخدمون أساليب متطورة مثل التوصيل المباشر للمقاهي وتغيير مواقع التسليم باستمرار لتفادي الملاحقات الأمنية. وأكد شهود عيان أن بعض المروجين يستدرجون الشباب بمنحهم الجرعات الأولى مجانا بهدف إيقاعهم في فخ الإدمان الذي يدفعهم لاحقا لارتكاب جرائم لتوفير ثمن المواد المخدرة.

وأشار وزير الصحة هيثم محمد ابراهيم إلى وجود توجه رسمي لإعادة تأهيل مراكز علاج الإدمان في الخرطوم وبورتسودان مؤكدا أن نسبة كبيرة من الحالات التي تستقبلها العيادات النفسية ترتبط بالإدمان. وأوضح أن الفئة العمرية بين 25 و30 عاما تسجل أعلى معدلات التعاطي في الوقت الراهن.

وختاما أصدر مجلس الامن والدفاع السوداني قرارا بتشكيل محاكم خاصة للنظر في جرائم المخدرات في خطوة تهدف لتشديد المواجهة القانونية. وأكد المسؤولون أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب استراتيجية شاملة ترتكز على خفض العرض من خلال ملاحقة شبكات التهريب وخفض الطلب عبر برامج التوعية وتعزيز مراكز العلاج الوطنية.