صمود الاقتصاد السعودي في وجه ازمة هرمز بفضل تنويع النقل
في ظل التوترات العالمية المتزايدة والمواجهة الاميركية الاسرائيلية الايرانية، يبرز الاقتصاد السعودي كنموذج للمرونة والصمود. هذا الصمود لم يات من فراغ، بل هو نتيجة لسياسات استباقية استثمرت في تنويع وسائل النقل والخدمات اللوجستية. وقد سمح هذا التكامل للمملكة بتحويل موقعها الجغرافي الى حصن اقتصادي منيع.
من خلال شبكة من المسارات البرية والبحرية والجوية البديلة، لم تضمن المملكة استمرار تدفق الطاقة فحسب، بل امّنت ايضا احتياجات المنطقة من الغذاء والدواء. وبذلك، رسخت مكانتها كمنصة لوجستية حيوية في خضم التحديات الاقليمية.
يعتقد خبراء اقتصاديون ان السياسات الاقتصادية السعودية الفعالة، بالاضافة الى توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، ساهمت بشكل كبير في صمود الاقتصاد السعودي في وجه تداعيات الحرب.
نجاح السياسات الاقتصادية السعودية
اكد فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، ان الاقتصاد السعودي يتميز بالقوة والمتانة والاستدامة. واضاف انه قادر على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مستفيدا من مقوماته وكفاءته، ما يقلل من تاثره بالازمة الحالية.
وشدد البوعينين على ان حجم الاقتصاد السعودي يسمح له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل وتحويل بعضها الى فرص تساهم في تعزيزه. واوضح ان الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان امن الامدادات ساهما في ايجاد بدائل لصادرات النفط بعد اغلاق مضيق هرمز.
وبحسب البوعينين، فان استدامة الصادرات عززت موثوقية ارامكو السعودية وحافظت على الايرادات الحكومية، بل وساهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من ارتفاع اسعار النفط.
رؤية 2030 وتعزيز الاقتصاد
اكد البوعينين على الدور المحوري للاصلاحات التي جاءت بها رؤية السعودية 2030 في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية. واشار الى ان الادارة الحصيفة التي يشرف عليها ولي العهد الامير محمد بن سلمان والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي كانا حائط الصد الاول ضد الازمة.
واستشهد البوعينين بتاكيد وكالة ستاندرد اند بورز تصنيف المملكة الائتماني عند ايه + مع نظرة مستقرة، واصفا اياه بانه اكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته. كما اشار الى الدور الدفاعي للقوات المسلحة في حماية المنشات النفطية وتحقيق الامن الاقتصادي.
كما بين ان موقع المملكة المطل على البحر الاحمر اسهم في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الاقليمي.
المملكة منصة لوجستية عالمية
ذكر البوعينين ان المملكة تحولت الى منصة لوجستية عالمية، حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضمن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الاسواق الخليجية. وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل وعرضت المزيد من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط انابيب شرق غرب والاحتياطات المخزنة في الخارج.
واضاف البوعينين ان المملكة نجحت في معالجة اوضاع العالقين واعادتهم الى دولهم، وتامين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة. وكشف عن دور انساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج و40 الف بحار بالاغذية والادوية والوقود بسبب تهديد ايران خطوط الملاحة.
واكد البوعينين ان جهود المملكة الانسانية لا تتوقف حتى في احلك الظروف وامام الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي.
الاقتصاد السعودي يواجه الازمات بثبات
من جهته، اكد المهندس عبد الله المبطي، رئيس غرفة ابها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، ان طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامدا امام تداعيات المواجهة الاميركية الاسرائيلية الايرانية. واشار الى ان المملكة تميزت بثبات مشهود امام الازمات التاريخية بفضل الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة.
وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي الى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة. واوضح ان السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مجريات الامور، كجزء لا يتجزا من حرصها على الوطن ومصالح ابنائه.
شدد المبطي على ان المملكة لم تكن يوما داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفقة في ايجاد البدائل الاستراتيجية. واستدل بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخ الخام عبر البحر الاحمر، فضلا عن تامين وصول كل المستلزمات الى دول الخليج من خلال البنية اللوجستية القائمة.
كفاءة النقل البري السعودي
قال المبطي ان من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الامارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين ام تامين سلاسل الامداد. واضاف ان هذا اثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي الى حصن اقتصادي للمنطقة.
اكد عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة التميز التقنية السعودية، ان الخطط التي تنتهجها المملكة في ادارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار اكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي اصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والاقليمي. ووصف الاقتصاد السعودي بانه احد اهم الاقتصادات الصامدة في وجه تداعيات الحرب الراهنة.
اوضح المليحي ان السياسات الاقتصادية السعودية صممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الازمات. واستشهد بصمود المملكة التاريخي امام الازمة المالية العالمية في عام 2008 وصولا الى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.
تنويع الاقتصاد يحقق الصمود
اشار المليحي الى ان السياسات التي عززت تنويع الاقتصاد وارست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية اسهمت في الاستثمار الامثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة، حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الاحمر. واكد ان تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي.
اضاف المليحي ان قطاع النقل البري السعودي بات اليوم القاطرة الفاعلة لاقتصادات المنطقة، حيث يشهد نموا وانتعاشا قويا نتيجة استغلاله المكثف في تامين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة ولا سيما الامارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من اهم ركائز مواجهة الازمة القائمة.







