الاقتصاد العالمي يترقب تداعيات حرب ايران

{title}
راصد الإخباري -

يترقب العالم الاسبوع المقبل بيانات اقتصادية هامة قد تحدد مسار الاقتصاد العالمي في العام 2026، اذ ستتحول التوقعات النظرية الى ارقام ملموسة تكشف تاثيرات حرب الشرق الاوسط على الاقتصاد العالمي. وبينما يبدو الاقتصاد الاميركي اكثر استقرارا نسبيا بفضل موارده الطاقية، تواجه اوروبا وبريطانيا تحديات جمة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، مما يضعهما امام خيار صعب بين رفع الفائدة لمواجهة التضخم والمخاطرة بركود حاد، او الانتظار ومراقبة الاسعار وهي تتجاوز المستويات الامنة.

في الولايات المتحدة، ستصدر استطلاعات مديري المشتريات الاميركية الاولية لقطاعي التصنيع والخدمات يوم الثلاثاء، والتي ستعطي مؤشرا مبدئيا على اداء الشركات خلال الحرب التي ادت الى ارتفاع حاد في اسعار النفط والغاز. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد ابقى اسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الاخير، مبينا ان مخاطر التضخم قد تصعب خفضها.

مع ذلك، يرى مراقبون ان الاقتصاد الاميركي في وضع افضل من اقتصادات العديد من الدول في اوروبا واسيا، نظرا لكون الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

تاثير حرب الشرق الاوسط علي الاقتصاد

قال الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي من بنك اي ان جي في مذكرة، ان مجلس الاحتياطي الفيدرالي يواجه مهمة مزدوجة تتمثل في الحفاظ على استقرار الاسعار وتعظيم فرص العمل، موضحا ان الجزء الثاني يواجه تحديات اكبر، ولذلك ما زال يعتقد ان المجلس يميل الى خفض اسعار الفائدة بدلا من رفعها.

تتجه الانظار نحو منطقة اليورو التي تترقب اسبوعا حافلا بالبيانات التي ستكشف حجم الاضرار التي احدثتها حرب الشرق الاوسط والقفزة الهائلة في اسعار الطاقة في ثقة الشركات والمستهلكين. وستبدا الاحداث يوم الثلاثاء مع صدور القراءات الاولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر اذار في كل من فرنسا والمانيا والمنطقة باكملها، بالاضافة الى سلسلة من مسوح الثقة المقررة خلال الاسبوع.

على الرغم من ان تقرير شهر شباط الماضي اظهر بوادر انتعاش في الطلب وتحسنا في التفاؤل، فان التطورات الاخيرة في الشرق الاوسط تهدد بتقويض هذا الزخم. واكد ريان جاجاسابوترا المحلل في انفستيك، ان قطاع التصنيع سيكون الاكثر تضررا من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، متوقعا ان يلقي ستار من عدم اليقين الناجم عن الصراع بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات هذا الشهر، بحسب وول ستريت جورنال.

اوروبا وبريطانيا في قلب العاصفة

بالتوازي مع بيانات المشتريات، تصدر يوم الاثنين البيانات الاولية لثقة المستهلكين في منطقة اليورو، يليها يوم الاربعاء مؤشر ايفو لمناخ الاعمال في المانيا الذي يحظى بمتابعة دقيقة، ثم بيانات الثقة في قطاع التصنيع الفرنسي يوم الخميس. وفي يوم الجمعة، ستكون الاسواق على موعد مع بيانات التضخم الاولية في اسبانيا، والتي ستعطي مؤشرا حاسما لمدى سرعة انتقال قفزة اسعار الطاقة الى المستهلك النهائي.

على صعيد السياسة النقدية، تسببت الحرب في تغيير موازين القوى داخل البنك المركزي الاوروبي، فبعد ان ابقى اسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الاخير، اشار البنك بوضوح الى استعداده لرفع الفائدة اذا ادت اسعار الطاقة المرتفعة الى انفلات التضخم مجددا. وتشير بيانات الى ان اسواق المال باتت تسعر الان بشكل كامل قيام البنك برفع الفائدة في حزيران المقبل.

وفي ظل هذه الاجواء المتوترة، تشهد سوق السندات الاوروبية نشاطا مكثفا، حيث ستجري بلجيكا وهولندا مزادات يومي الاثنين والثلاثاء، بينما تعلن وكالة التمويل الالمانية عن مراجعتها ربع السنوية للتمويل قبل طرح سندات متنوعة الاجال يومي الثلاثاء والاربعاء. وتختتم ايطاليا الاسبوع بمزادات يومي الاربعاء والجمعة.

توقعات التضخم في بريطانيا

من المتوقع ان تصدر يوم الاربعاء بيانات تضخم اسعار المستهلكين لشهر شباط، وهي البيانات التي يترقبها المستثمرون بحذر. ورغم ان هذه الارقام تعود للفترة التي سبقت القفزة الهائلة في اسعار النفط والغاز الناجمة عن اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الاوسط، فانها ستقدم صورة حاسمة للقاعدة السعرية التي انطلقت منها البلاد قبل الصدمة الاخيرة.

تعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع بنك انجلترا في اجتماعه الاخير للابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح صراحة بامكانية رفعها للسيطرة على الاسعار اذا اقتضت الضرورة. ويرى خبراء اقتصاد في اتش اس بي سي ان مؤشري اسعار المستهلكين واسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و 3.8 في المائة على التوالي في قراءة شباط، لكن اي ارقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين، خصوصا مع وصول عوائد السندات الحكومية لاجل 10 سنوات الى اعلى مستوياتها منذ عام 2008.

الى جانب التضخم، ستصدر يوم الثلاثاء القراءات الاولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر اذار، والتي ستوفر اول لقطة حية لمدى تضرر معنويات الاعمال منذ بدء العمليات العسكرية ضد ايران. ويختتم الاسبوع بصدور مسح ثقة المستهلكين وارقام مبيعات التجزئة، وهي مؤشرات ستعكس مدى استعداد الاسر البريطانية لمواجهة موجة غلاء جديدة.

الصين واليابان بين امن الطاقة والاستقرار المالي

في الصين، ورغم الهدوء النسبي في البيانات، فان تقارير تشير الى اعادة صياغة الاولويات السياسية نحو الاستقرار المالي وامن الطاقة. ومع تاجيل الرئيس الاميركي زيارته المخطط لها الى بكين، تظل العلاقات الثنائية تحت المراقبة.

وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا، مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.

اما في اليابان، فتركز الانظار على نتائج مفاوضات الاجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعا طفيفا بفضل الدعم الحكومي للطاقة. بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية لاجل 40 عاما التي تقدم عوائد مرتفعة للغاية.

كما تستعد استراليا لبيانات تضخم قد تكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث يتوقع المحللون قفزة في معدلات التضخم بنحو 5 في المائة في الاشهر المقبلة نتيجة الحرب، مما يعزز احتمالات قيام البنك المركزي الاسترالي برفع الفائدة 5 مرات قبل نهاية العام. وفي النرويج، يتوقع ان يبدي البنك المركزي حذرا كبيرا تجاه اي خفض مستقبلي للفائدة في ظل صدمة الطاقة الحالية.