صدمة النفط وترقب الفائدة يربكان المستثمرين

{title}
راصد الإخباري -

يواجه المستثمرون حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الاميركية في الاشهر القادمة. تاتي هذه الحالة في ظل استمرار الحرب في الشرق الاوسط. وهو ما يزيد من صعوبة التكهن بقرارات الاحتياطي الفيدرالي. خاصة مع بقاء التضخم اعلى من المستهدف واستمرار عدم التوازن في سوق العمل.

وابقى الاحتياطي الفيدرالي اسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي. وهو ما كان متوقعا. مع الابقاء على توقعات بخفض واحد فقط في عام 2026. الا انه رفع توقعاته للتضخم خلال العام الحالي. وعزا ذلك الى ارتفاع اسعار النفط نتيجة للصراع في ايران. واكد رئيسه جيروم باول انه من السابق لاوانه تقييم التاثيرات النهائية على الاقتصاد.

هذا التحول دفع المستثمرين الذين كانوا يتوقعون خفضا قريبا للفائدة الى تغيير حساباتهم. وفي ظل الاضطرابات في الشرق الاوسط. اتجه البعض الى البحث عن ملاذات امنة مثل السندات طويلة الاجل والسلع والاسهم ذات العوائد التوزيعية.

توقعات السياسة النقدية

وقال مارك سبيندل كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بوتوماك ريفر كابيتال ان السوق يواجه مجموعة من العوامل التي تزيد من القلق وعدم اليقين. بما في ذلك مسار السياسة النقدية.

وعقب اجتماع الفيدرالي تراجعت الاسهم. حيث انخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 1.4 في المئة. كما تاثرت وول ستريت بارتفاع اسعار النفط. مع اقتراب خام برنت من مستوى 110 دولارات للبرميل. بعد تصعيد عسكري كبير اثر استهداف حقل بارس الغازي في ايران.

في المقابل ارتفع مؤشر الدولار الاميركي. وصعدت عوائد سندات الخزانة. حيث بلغ العائد على السندات القياسية لاجل عشر سنوات نحو 4.26 في المئة.

تضاؤل امال خفض الفائدة

يشكل الارتفاع الذي تجاوز 40 في المئة في اسعار النفط منذ اندلاع الصراع في اواخر فبراير. ومدى تاثيره على توجهات الفيدرالي محور اهتمام الاسواق.

ورغم تثبيت الفائدة. خفضت الاسواق توقعاتها للتيسير النقدي بعد الاجتماع. في ظل اشارات الى ان عددا متزايدا من صناع السياسة يميلون الى تقليص وتيرة الخفض مقارنة بتوقعاتهم قبل ثلاثة اشهر.

واشار جاك ابلين كبير مسؤولي الاستثمار في شركة كريست كابيتال الى ان التركيز بات منصبا بشكل اكبر على التضخم. مضيفا ان هناك توجها متناميا لاحتمال عدم خفض الفائدة هذا العام.

مستقبل اسعار الفائدة

وتظهر العقود الاجلة ان المستثمرين يتوقعون خفضا بنحو 14 نقطة اساس فقط بحلول ديسمبر. مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير الى خفضين على الاقل قبل تصاعد الصراع.

وقالت مارتا نورتون كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة امباور ان المستثمرين كانوا متفائلين اكثر من اللازم بشان وتيرة خفض الفائدة. لكنهم تراجعوا الان عن تلك التوقعات. مما يقلص احد ابرز محفزات صعود الاسهم.

وكان ضعف سوق العمل قد دفع الفيدرالي العام الماضي الى خفض الفائدة الى نطاق 3.50 في المئة - 3.75 في المئة. في اطار سعيه لتحقيق التوازن بين استقرار الاسعار ودعم التوظيف.

غموض حول مستقبل باول

وقال برنت شوت كبير مسؤولي الاستثمار في نورث ويسترن ميوتشوال لادارة الثروات ان الوضع الحالي يعكس توازنا دقيقا. حيث لم يتحقق تقدم يذكر في خفض التضخم. بينما يظهر سوق العمل علامات ضعف متزايدة.

كان من المتوقع ان يكون اجتماع هذا الاسبوع قبل الاخير لباول كرئيس للفيدرالي. مع انتهاء ولايته في مايو. وكان الرئيس الاميركي دونالد ترمب قد رشح كيفن وورش لخلافته.

غير ان باول اكد انه سيبقى في منصبه حتى يتم تعيين خلفه رسميا. ولن يغادر المؤسسة قبل انتهاء التحقيق الجنائي المرتبط بالفيدرالي.

واشار جون فيليس استراتيجي الاقتصاد الكلي في بنك بي ان واي الى ان هذه التطورات الى جانب الغموض بشان مسار التضخم وتوقيت خفض الفائدة ساهمت في ارتفاع عوائد السندات.

واضاف ان بقاء باول قد يؤخر وصول وورش الى المنصب. مما يقلل احتمالات خفض سريع للفائدة.

وفي ظل هذا المشهد يرى بعض الاستراتيجيين ان الاسهم ذات التوزيعات المستقرة قد تمثل ملاذا مؤقتا. بينما يفضل اخرون زيادة التعرض للسلع. مع الحذر من الاسهم الاميركية في ظل غياب دعم نقدي قريب.

واختتم فيل بلانكاتو كبير استراتيجيي الاسواق في اوسايك بالقول ان المستثمرين قد يضطرون الى تنويع استثماراتهم بعيدا عن الاسهم الاميركية. في ظل غياب تدخل وشيك من الفيدرالي لدعم الاسواق.