تداعيات استهداف منشات الخليج النفطية على الاقتصاد العالمي

{title}
راصد الإخباري -

بات استهداف منشات نفطية وحيوية في دول الخليج يشكل تحولا جذريا يهدد امن الطاقة. وينذر بشل الامدادات من منطقة تعد لاعبا رئيسيا في سوق الطاقة العالمية ومزودا موثوقا لمنتجات تدخل في كل تفاصيل الاقتصاد العالمي. هذا ما بينه محللون اليوم.

فالخليج لم يعد مجرد منطقة لانتاج النفط والغاز فحسب بل مركزا اقتصاديا استراتيجيا تتقاطع فيه تجارة الطاقة وسلاسل الامداد الصناعية واسواق الاسمده والبتروكيماويات.

يطرح استهداف منشات الطاقة في قطر وباقي دول الخليج تساؤلات ملحة حول تداعيات هذه الهجمات على الاقتصاد العالمي.

تاثير الهجمات على منشات الخليج النفطية

كشفت مصادر عن تعرض عدة مرافق للغاز الطبيعي المسال بمدينة راس لفان الصناعية لهجمات صاروخية في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس. تسببت في حرائق واضرار جسيمة.

واضافت المصادر ان المدينة تعرضت لهجوم امس الاربعاء اصاب مصنع تحويل الغاز الى سوائل باضرار جسيمة. وفق ما اعلنت شركة قطر للطاقة.

وفي سياق متصل. بينت مصادر في ابو ظبي سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض صواريخ استهدفت منشاة حبشان للغاز وحقل باب. بينما تم تعليق العمليات في المنشاة.

الردود على الهجمات وتاثيرها على اسعار الطاقة

اوضحت مصادر في السعودية ان الدفاعات الجوية دمرت صواريخ باليستية اطلقت باتجاه العاصمة الرياض. سقط احدها قرب مصفاة جنوب الرياض. في حين تم اعتراض وتدمير مسيرات حاولت الاقتراب من احد معامل الطاقة في المنطقة الشرقية للبلاد.

وفي الكويت. صرح مسؤولون بتعرض احدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء الاحمدي التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية صباح اليوم الخميس الى هجوم بطائرة مسيرة مما ادى الى اندلاع حريق محدود في تلك الوحدة.

واظهرت تقارير ان هذه الضربات جاءت بعد استهداف اسرائيل منشات مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في ايران. وسط تحذير من خطورة ضرب منشات النفط والغاز في المنطقة وتكلفته العالية على الاسواق والاقتصاد العالميين.

استراتيجية ايران والضغط على امريكا

بين محمد رمضان المستشار السابق لوزير المالية الكويتي ان ايران تسعى من خلال هذه الاستهدافات الى ممارسة مزيد من الضغط على الاسواق وعلى الدول لحمل اميركا على وقف الحرب تجنبا لمزيد من الاضرار بالاقتصاد العالمي.

واضاف رمضان ان هذه الاستهدافات تشكل جزءا من استراتيجية معلنة لدى طهران منذ البداية وليست سرا للضغط على امريكا لايقاف الحرب. لان ضرب منشات المنطقة يسبب ضررا كبيرا للاقتصاد العالمي وهذا ما تسعى اليه ايران تحديدا.

واوضح رمضان ان طهران لا تستطيع تدمير منشات نفطية بعيدة عنها. لذلك لجأت الى ضرب منشات الخليج القريبة للتاثير على الاسواق وعلى العالم ككل.

تداعيات الهجمات على اسواق الطاقة العالمية

كشفت تقارير عن ان الضربات على مدينة راس لفان ومنشات خليجية اخرى احدثت رجة في اسواق الطاقة العالمية. فقد ارتفعت اسعار النفط اكثر من 7% اليوم الخميس. وتجاوز سعر خام برنت 116 دولارا للبرميل. في حين واصل سعر البنزين في الولايات المتحدة الارتفاع.

واكدت وكالة الصحافة الفرنسية ايضا ارتفاع اسعار الغاز في اوروبا باكثر من 30% بعد هجوم ايران على منشات الغاز في قطر.

واشارت تقارير الى ان البورصات الاسيوية تراجعت بحدة تحت ضغط ارتفاع اسعار النفط اليوم الخميس. وسجلت مؤشراتها انخفاضا بلغ في بعض الاحيان 3%.

اهمية راس لفان للاقتصاد العالمي

تعد مدينة راس لفان الصناعية القلب النابض لصناعة الغاز المسال في العالم. وتعمل فيها العديد من الشركات العالمية العاملة في مجال الغاز الطبيعي.

تبلغ مساحة مدينة راس لفان الصناعية 295 كيلومترا مربعا. وتشكل القاعدة البرية لمعالجة الغاز والمواد الهيدروكربونية الاخرى التي تنتجها المنشات البحرية في حقل الشمال.

تضم المدينة ميناء راس لفان اكبر مرفق في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال. ويتسم بالقدرة على استقبال اكبر سفن العالم لنقل الغاز المسال وغيرها من سفن نقل المنتجات السائلة.

قطر والتزامها بتامين امدادات الطاقة

تعد قطر ثاني اكبر مصدر للغاز المسال في العالم. وتنتج 77 مليون طن سنويا. وتسعى لرفع حجم انتاجها الى 142 مليون طن. وبذلك ستستحوذ على 40% من امدادات الغاز عالميا.

هنا تبرز اهمية هذه المدينة للاقتصاد العالمي من الصناعة الى الزراعة الى قطاع النقل والكهرباء وسوق الاسمده والبتروكيماويات. واي استهداف لمنشاتها سيتردد صداه في الاسواق ويهدد الامن الطاقي العالمي.

ورغم ذلك تؤكد قطر التزامها بان تبقى موردا موثوقا للطاقة. كما صرح سعد بن شريده الكعبي.

تاثير توقف الامدادات على الاقتصاد الصيني

يؤكد مصطفى فهمي ان الاقتصاد العالمي وتحديدا الصيني يعتمد كثيرا على الغاز القطري. واي تاثر للامدادات سيعني بالضرورة ضربة لهذا الاقتصاد.

واضاف فهمي ان الصين تعتمد على قطر في الحصول على 30% من احتياجاتها من الغاز. لذلك فان اي تعطل في الامدادات سيؤثر على ثاني اكبر اقتصاد في العالم ويخلق ارتدادات بباقي الاقتصادات الاخرى.

وتشير بلومبيرغ الى ان اسيا النامية تعد الاكثر تعرضا لصدمة الغاز التي خلفها استهداف مدينة راس لفان. اذ تشتري 4 اخماس صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال.

نقص دائم في الغاز العالمي

تذكر بلومبيرغ ان استمرار توقف مجمع راس لفان القطري يحرم السوق يوميا من كميات ضخمة من الطاقة. في اول انقطاع للامدادات من الموقع منذ 3 عقود.

وتحذر بلومبيرغ من ان كل يوم يتوقف فيه مجمع راس لفان يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي. في وقت لا تملك فيه سوق الغاز طاقة فائضة كبيرة ولا احتياطيات استراتيجية كافية ولا بدائل سهلة وسريعة لتعويض النقص.

ويؤكد محللون لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية ان الهجوم على راس لفان قد يتسبب في نقص دائم في الغاز العالمي اعتمادا على حجم الضرر. فهذه المدينة مسؤولة عن نحو خمس امدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

هل يتحمل العالم كلفة استهداف اقتصادات الخليج؟

رسمت دول الخليج لنفسها مسارا تنمويا واقتصاديا راكمت خلاله نجاحات كبيرة جعل منها رقما مهما في بنية الاقتصاد العالمي. ليس فقط بصفتها موردا للنفط والغاز. بل على صعيد امداد اسواق العالم بالاسمده وعدد من المنتجات والمشتقات البترولية التي لا غنى للصناعة والزراعة العالمية عنها.

ويقول محمد رمضان ان اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نمت بشكل ملفت. اذ تطورت صناعاتها النفطية واصبحت تتماشى مع متطلبات الاقتصاد العالمي مما عزز من اهمية هذه المنطقة في معادلة تحقيق استقرارالاقتصاد العالمي وتامين الامدادات وتكريس امن الطاقة.

واعتبر صندوق النقد الدولي ان دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على تعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات العالمية.

توقعات النمو الاقتصادي في الخليج

توقع صندوق النقد الدولي ان يسجل الاقتصاد القطري في عام 2026 نموا بنسبة 6.1%. بدعم من قطاع الطاقة وتوسعة حقل غاز الشمال.

وعلى صعيد دول الخليج توقع الصندوق تحقيق اقتصاداتها نموا بـ4.3% في 2026. وهو اعلى من المعدل المتوقع للاقتصاد العالمي والمقدر بـ3.3%.

وتحولت منطقة الخليج ايضا الى مصدر جذب للاستثمارات الخارجية لتطوير صناعاتها وتنويع اقتصاداتها. كما تحولت الى منطلق لضخ فوائض مالية كبيرة في شريان اسواق المال وبنية الاقتصاد العالميين.

تداعيات سحب السيولة من الاسواق العالمية

يحذر مصطفى فهمي من ان تضطر دول الخليج الى سحب جزء من السيولة من اسواق المال والسندات. معتبرا ذلك بمثابة انذار للاسواق العالمية.

يجيب مصطفى فهمي على هذا السؤال بان العالم يعتمد على الخليج في جزء كبير من احتياجاته من الطاقة. سواء تعلق الامر بالنفط او الغاز او المشتقات النفطية الاخرى. بل ويعتمد على المنطقة في تامين امدادات الاسمده ومنتجات اخرى ذات اهمية بالغة للصناعة في العالم. واي محاولة للاضرار بهذه الاقتصادات هو اضرار بالعالم ككل.

ويحذر من ان اي استمرار في الاضرار بامدادات الطاقة من هذه المنطقة سيزيد من ارتفاع الاسعار ويدخل الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي قد تكون اقسى من تلك التي شهدها العالم خلال ازمة جائحة كورونا.

ضمان استقرار اقتصادات الخليج

يرى مصطفى فهمي انه على العالم بقيادة امريكا والصين واوروبا ان يتحمل مسؤوليته في ضمان استقرار اقتصادات الخليج لتضطلع بدورها في امن الطاقة العالمي وتزويد الاسواق بما تحتاجه من منتجات. والا ستكون هذه الحرب تلك الشرارة التي ستشعل ازمة في العالم يتحمل الجميع كلفتها من المصنع الصغير في الصين الى المزارع في الاكوادور.