الهند تتفاوض لتامين شحنات الطاقة بين طهران وتل ابيب
لا يزال مصير اكثر من 20 سفينة هندية عالقة في الخليج ومئات من افراد طواقمها معلقا في ظل استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد ممرا حيويا للطاقة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الاوسط.
وردا على الهجمات الاميركية الاسرائيلية اوقفت طهران فعليا حركة الملاحة البحرية في هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتعد الهند التي تعتمد بشكل كبير على شحنات الطاقة من المنطقة رابع اكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال وثاني اكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
مساعي نيودلهي لتامين الطاقة
مع تناقص الامدادات امرت نيودلهي الاسبوع الماضي بتشديد الرقابة على الغاز الطبيعي وغاز الطهي في اطار تكثيف جهودها الدبلوماسية مع ايران للسماح بمرور السفن الهندية بامان.
قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاسبوع الماضي انه تحدث مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان مؤكدا اهمية مرور الطاقة والبضائع دون عوائق وفي وقت لاحق اكد المبعوث الايراني الى نيودلهي محمد فتح علي ان طهران سمحت بمرور بعض السفن الهندية.
ووصلت ناقلتا النفط شيفاليك وناندا ديفي اللتان ترفعان العلم الهندي وتحملان نحو 92 الفا و700 طن متري من غاز البترول المسال الى موانئ ولاية غوجارات خلال عطلة نهاية الاسبوع في استثناء نادر لعبور السفن التجارية عبر هذا المضيق الحيوي.
هجوم على ناقلة نفط هندية
تعرضت ناقلة ثالثة ترفع العلم الهندي اسمها جاج لادكي لهجوم خطير يوم السبت عندما تعرض ميناء الفجيرة الاماراتي لهجوم خلال تحميلها النفط الخام في المحطة النفطية.
وافادت وزارة البترول الهندية بان السفينة تمكنت من الخروج بسلام في اليوم التالي.
نشر وزير الخارجية الهندي اس جايشانكار منشورات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الاسبوع الماضي مؤكدا اجراء محادثات مع نظيره الايراني عباس عراقجي.
الدبلوماسية الهندية لانقاذ سفنها
صرح لصحيفة فايننشال تايمز يوم الاحد بان السماح للسفن بالمرور دليل على ما يمكن ان تحققه الدبلوماسية لكنه اضاف انه لا يوجد اتفاق رسمي شامل بشان السفن المتبقية وقال للصحيفة البريطانية كل حركة سفينة هي حالة فردية.
ذكرت بعض التقارير الاعلامية ان طهران طلبت استعادة 3 سفن يزعم ارتباطها بايران وتخضع لعقوبات اميركية احتجزتها السلطات الهندية في فبراير الماضي مقابل ضمان مرور امن لناقلات النفط الهندية.
نفت مصادر حكومية هذه التقارير يوم الاثنين واصفة اياها بانها لا اساس لها من الصحة.
لا مباحثات مع امريكا
صرحت وزارة الخارجية الهندية بان نيودلهي لم تجر اي مباحثات ثنائية مع الولايات المتحدة بشان نشر سفن حربية لضمان المرور الامن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
جاءت هذه التصريحات بعد ان دعا الرئيس الاميركي دونالد ترمب دولا من بينها كوريا الجنوبية وفرنسا والصين وبريطانيا للمساعدة في ضمان المرور الامن عبر المضيق.
وسعت نيودلهي تعاونها مع اسرائيل بشكل مطرد في قطاعات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والامن السيبراني.
اختبار صعب للعلاقات الهندية
في الوقت نفسه تحافظ الهند على علاقات متينة مع طهران بما في ذلك تطوير ميناء تشابهار بوابة التجارة الى افغانستان حيث اقامت نيودلهي ايضا علاقة مع سلطات طالبان.
يمثل هذا الصراع اقوى اختبار حتى الان لتوازن الهند الدبلوماسي اذ لا يمكنها تحمل خسارة اي من البلدين نظرا الى علاقاتها الوثيقة معهما.
قال المحلل الاستراتيجي والمؤلف براهمة تشيلاني في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي تقليص واردات الطاقة الهندية نتيجة حرب ترمب نتنياهو على ايران يوضح لماذا تعد الحيادية الحقيقية والسياسة الخارجية المستقلة اساسيتين لمصالح البلاد الجوهرية.







