الاحتياطي الفيدرالي يجتمع وسط الحرب وتوقعات برفع الفائدة

{title}
راصد الإخباري -

يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي هذا الاسبوع لمناقشة تاثير الحرب على ايران التي عطلت نحو خمس امدادات النفط العالمية. وتاتي هذه المناقشات في ظل تساؤلات حول ما اذا كان الصراع سيؤثر على نمو الاقتصاد او يزيد من التضخم المستمر او يخلق مزيجا معقدا من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الاسعار.

واعتمادا على التجربة السابقة مع صدمات الامدادات في اثناء الجائحة التي دفعت الاحتياطي الفيدرالي الى تجاوز هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية. فمن المرجح ان يتبنى صناع السياسات موقفا حذرا او متشددا جزئيا هذا الاسبوع.

ويقف التضخم حاليا نحو نقطة مئوية فوق الهدف مع توقع ارتفاعه خصوصا اذا استمرت اسعار النفط المرتفعة التي قفزت نحو 50 في المائة خلال اسبوعين وفق رويترز.

توقعات برفع اسعار الفائدة

قال ماثيو لوزيتي كبير الاقتصاديين الاميركيين في دويتشه بنك سيكيوريتيز ان سؤالا كان شبه مستحيل قبل اسبوعين يناقش الان بجدية اكبر وهو هل قد يرفع الاحتياطي الفيدرالي اسعار الفائدة في 2026؟ واضاف ان بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الاخير رغم انه يرى ان رفع الفائدة لا يزال غير محتمل الا اذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.

وسيتعين على المسؤولين ايضا تقييم ما اذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة التي ستظهر في اسعار اعلى للسلع وتشديد الظروف المالية وانخفاض اسعار الاصول وزيادة حالة عدم اليقين قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.

وقال داريو بيركنز كبير الاقتصاديين في تي اس لومبارد تماما حين بدا ان اسوا فوضى سياسية قد انتهت هناك حرب ايران التي يجب التعامل معها. واوضح ان الاقتصاد واجه ضغوطا متكررة منذ الجائحة مرورا بارتفاع التضخم وسلسلة الزيادات السريعة لاسعار الفائدة ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة وغيرها من السياسات منذ عودة الرئيس ترمب للسلطة. واضاف افتراضنا الاساسي ان الصراع سيكون قصير المدى وان هذا ايضا سيمر ولكن هل يمكن لازمة الطاقة ان تكون صدمة اضافية كبيرة؟

مخاوف من التاثير على المستهلكين

وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان 92 الف وظيفة في فبراير والضغط على المستهلكين من الطبقات الوسطى والدنيا بسبب ارتفاع الاسعار والقلق بشان تشديد الائتمان خصوصا اذا استمرت اسعار الاصول في الانخفاض.

وبحلول يوم الاحد ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة تقريبا ليصل الى اعلى مستوى منذ اكتوبر 2023 خلال الاسبوعين التاليين لشن الولايات المتحدة واسرائيل هجمات على ايران وفقا لرابطة السيارات الاميركية.

وتوقع المسؤولون الاميركيون ان تنتهي الاعمال العدائية قريبا وقال وزير الطاقة الاميركي كريس رايت اعتقد ان هذا الصراع سينتهي بالتاكيد خلال الاسابيع المقبلة وربما اسرع من ذلك ولكن بعد ذلك سنشهد تعافي الامدادات وانخفاض الاسعار.

الاحتياطي الفيدرالي يراقب التطورات

من المتوقع ان يبقي الاحتياطي الفيدرالي على اسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي الثلاثاء والاربعاء. واظهرت البيانات منذ الاجتماع الاخير تغيرا طفيفا في التوقعات الاساسية بينما يستعد البنك للانتقال الى قيادة جديدة حيث من المتوقع ان يتولى كيفن وورش الذي رشحه ترمب منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي بعد منتصف مايو.

غير ان البيانات الاخيرة باتت تقريبا قديمة بعد اسبوعين من الضربات الجوية الاميركية والاسرائيلية العنيفة وردود الفعل الايرانية والتي كادت ان تغلق مضيق هرمز الاستراتيجي. وحتى الان لم يوضح ترمب اهدافا واضحة ولا جدولا زمنيا لانهاء الحرب.

ومع ذلك سيقدم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي توقعات اقتصادية جديدة متوخين افضل تقدير لهم حول ما اذا كانت التطورات ستتطلب موقفا صارما ضد التضخم عبر استمرار تشديد السياسة النقدية او تخفيضات في اسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.

وفي الاجتماع الاول بعد غزو روسيا لاوكرانيا في 2022 استعرض جيروم باول قائمة القضايا التي يجب اخذها بعين الاعتبار مؤكدا حينها ان التاثيرات غير مؤكدة للغاية مشيرا الى ان ارتفاع اسعار النفط والسلع عالميا قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج ويؤثر على سلاسل الامداد بما ينعكس على الاقتصاد الاميركي كما ان تقلب الاسواق المالية يمكن ان يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.

الوضع اليوم اكثر ديناميكية مع مشاركة الولايات المتحدة في القتال وتعطيل جزء كبير من انتاج النفط والسلع عالميا. ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة مع افتراض قاعدة ان الصراع سيكون قصير المدى وتنخفض اسعار النفط لاحقا بينما تشمل السيناريوهات الاكثر خطورة مواجهة طويلة بين الولايات المتحدة وايران.

ويشير بعض المحللين الى ان افضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بتوقعات ديسمبر التي كانت تتضمن خفضا واحدا محتملا لسعر الفائدة هذا العام. ومع ذلك فان التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك من التمسك بالسياسة الحالية الى احتمال رفع الفائدة اذا استمر التضخم فوق الهدف.

وقالت سوبادرا راجابا رئيسة قسم البحوث في سوسيتيه جنرال تبدو النظرة الاقتصادية اكثر غموضا مع استمرار الصراع وارتفاع اسعار النفط وتقلبها بينما يستمر افتراضنا الاساسي في حل الصراع سريعا وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة فان التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على الاحتياطي الفيدرالي موازنة مهمته المزدوجة.