صمت حماس عن الاغتيالات في غزة بين استراتيجية الهدنة وفقدان القدرة العسكرية
واصلت اسرائيل تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت الصف الثاني من قيادات كتائب القسام في قطاع غزة بعد تصفية ابرز قادة المجلس العسكري للحركة خلال الحرب. وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن اغتيال قائدي لواءي خان يونس ورفح محمد اليازوري ونائل ابو عبيد في غارات جوية منفصلة بمواصي خان يونس.
واظهرت المعطيات ان اليازوري تولى قيادة لواء خان يونس خلفا لقادة سابقين اغتيلوا في وقت سابق من هذا العام بينما خلف ابو عبيد القائد السابق محمد شبانة. واشار مراقبون الى ان حركة حماس باتت تكتفي بنعي قياداتها دون اصدار تهديدات بالرد العسكري كما كان متبعا في السابق مما اثار تساؤلات حول طبيعة هذا التحول في استراتيجية الحركة.
واوضحت وسائل اعلام اسرائيلية ان التقديرات الامنية تشير الى تراجع قدرة حماس على الرد المباشر معتبرة ان الحركة تخشى ردود فعل اسرائيلية اكثر عنفا. ونقلت تقارير عن مسؤولين امنيين سابقين ان العمليات العسكرية لحماس تراجعت بشكل كبير خلال الاشهر الماضية وان وتيرة اطلاق الصواريخ اصبحت شبه منعدمة.
واكد رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ايال زامير خلال مداولات امنية ان اسرائيل حسمت المواجهة مع حماس في حين شدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على ان الحركة تواجه واقعا استراتيجيا صعبا وان تل ابيب ستواصل منع اي محاولات لاعادة تسليح الفصائل الفلسطينية.
وبينت مصادر مطلعة داخل حركة حماس ان قرار عدم الرد نابع من اولويات استراتيجية تهدف الى حرمان اسرائيل من اي ذريعة لاستئناف الحرب الشاملة. واضافت المصادر ان هناك تفاهمات فصائلية واسعة لتجنب القيام باي اعمال قد توصف بالاستفزازية للحفاظ على ارواح المدنيين ومنع عمليات التهجير.
واوضح مسؤولون ميدانيون ان الحركة ملتزمة بشروط اتفاق وقف اطلاق النار وتعمل بالتنسيق مع القوى الاخرى لتسليم ادارة قطاع غزة للجنة وطنية. واشاروا الى ان الهدف الاساسي هو حصر السلاح ضمن اطار وطني بعيدا عن التدخلات الخارجية مع تحميل اسرائيل مسؤولية عرقلة تنفيذ الاتفاقات السابقة.
واضافت المصادر ان القدرات العسكرية المتبقية لدى الفصائل يتم الاحتفاظ بها كخيار للدفاع عن النفس فقط وليس للمبادرة بهجمات هجومية. وبينت ان الحركة تفضل حماية ما تبقى من البنية التحتية للسكان وتجنيبهم ويلات تصعيد عسكري جديد قد تستغله اسرائيل لتحقيق مكاسب ميدانية.
وكشفت تقارير اعلامية عن انتقادات وجهها مجلس السلام لاستراتيجية اسرائيل الحالية. واوضح المجلس ان سياسة الاغتيالات لا تؤدي الى تفكيك الحركة بشكل كامل. واشار المجلس الى ان السبيل الامثل هو الالتزام بمهلة زمنية لوقف الهجمات والتعاون في العمليات اللوجستية لنزع السلاح طوعا وفق التفاهمات المبرمة سابقا.







