هيمنة الصين على معادن المسيرات تهدد سلاسل التوريد العالمية
لا تبدأ رحلة الطائرة المسيرة في خطوط التجميع او عند تزويدها ببرمجيات الذكاء الاصطناعي بل تعود جذورها الى المناجم والمصافي التي توفر المواد الاولية اللازمة لصناعة الشرائح الالكترونية والمستشعرات الحرارية والمحركات والمغناطيسات الدائمة. واوضحت التقارير ان القدرة على تصنيع المسيرات في الحروب الحديثة لم تعد تقاس بامتلاك التكنولوجيا فحسب بل بضمان الوصول المستقر للمعادن الحيوية.
وبينت تقديرات شركة غراند فيو ريسيرتش ان حجم سوق المسيرات العالمي يقدر بنحو 96.4 مليار دولار مع توقعات بنمو متسارع في السنوات القادمة. وكشفت البيانات ان الصين تفرض نفوذا واسعا لا يقتصر على بيع الخام بل يمتد الى حلقات التكرير والتحويل الصناعي وهي عمليات معقدة يصعب تعويضها في حال حدوث اضطرابات تجارية.
واشار خبراء الى ان الغاليوم والجرمانيوم والعناصر الارضية النادرة تشكل العمود الفقري للمكونات الحساسة في المسيرات. واضافت هيئة المسح الجيولوجي الامريكية ان الصين تنتج 98% من الغاليوم المكرر عالميا وتستحوذ على 77% من انتاج الجرمانيوم فيما تسيطر على 68% من انتاج العناصر الارضية النادرة المستخدمة في المغناطيسات الدائمة.
واوضحت التقارير ان امتلاك رواسب معدنية لا يضمن استقلالية صناعية حيث يتطلب الامر تقنيات تكرير وخبرات كيميائية تراكمية. ومبينة ان التركيز في مراحل التكرير بلغ ذروته حيث تسيطر اكبر ثلاث دول على معظم انتاج المعادن الاستراتيجية مثل النحاس والليثيوم والنيكل والكوبالت.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية ان الطلب العالمي على العناصر المغناطيسية النادرة في تصاعد مستمر مع توسع صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والتقنيات الدفاعية. واضافت ان شركات تصنيع المسيرات الغربية باتت في منافسة شرسة مع قطاعات مدنية وعسكرية اخرى للحصول على هذه الموارد.
وكشفت التطورات الاخيرة عن استخدام الصين لملف التراخيص اداة ضغط في سياق النزاعات التجارية مع واشنطن. واظهرت البيانات ان واردات الولايات المتحدة من الجرمانيوم انخفضت بنسبة 67% في العام الماضي نتيجة القيود الصينية مع ارتفاع ملحوظ في اسعار المواد عالميا.
وخلصت التحليلات الى ان استقلال الصناعة الغربية لا يتوقف عند التصميم والبرمجيات بل يعتمد على تأمين سلاسل التوريد من المصدر. واكدت ان القدرة على التعدين والتكرير وتصنيع المكونات الدقيقة تظل هي الفاصل الحقيقي في امتلاك القوة الصناعية والعسكرية بعيدا عن تقلبات قرارات التصدير الدولية.







