عوامل الامن والخدمات تحدد مسارات عودة اللاجئين السوريين

{title}
راصد الإخباري -

قال استاذ علم الاجتماع السياسي بدر الماضي ان عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم لا تزال مرتبطة بعدة عوامل جوهرية رغم التحولات السياسية وتحسن العلاقات الاردنية السورية. واضاف الماضي ان الاردن لعب دورا محوريا في اعادة سوريا الى الساحة الدولية مشيرا الى ان العلاقات بين البلدين بنيت على اسس سليمة وتفاهمات مشتركة في ملفات عديدة. واوضح ان الموقف الاردني منذ بداية الازمة قام على استضافة السوريين الذين اصبحوا جزءا لا يتجزأ من النسيج المجتمعي في المملكة.

وبين الماضي ان وتيرة عودة السوريين شهدت ارتفاعا عقب التغيرات الاخيرة مدفوعة بعامل عاطفي وشعور بتحرر البلاد الا ان عوامل الجذب في الداخل السوري لم تصل بعد الى المستوى الكافي لتحقيق عودة نهائية واسعة النطاق. واشار الى ان قرار العودة يظل محكوما بمدى توفر الامن والخدمات الاساسية.

وقال مدير الهيئة الطبية الدولية احمد البواعنة ان مسار عودة السوريين مر بمراحل متباينة من حيث الاعداد تبعا للظروف المحيطة. واوضح ان بداية العودة ارتبطت جزئيا بعوامل عاطفية تزامنت مع فترات العطلات لكن التطورات الامنية وتوافر الخدمات اصبحت لاحقا المعيار الاهم في تأجيل او تسريع قرار العودة. واضاف البواعنة ان استقرار خدمات الكهرباء والبنية التحتية في سوريا يؤثر بشكل مباشر في قرار اللاجئ الى جانب مستوى الدعم الذي اعتاد الحصول عليه في الاردن.

وكشف البواعنة ان نقص التمويل الدولي للاجئين يشكل تحديا كبيرا حيث تشهد المنظمات تراجعا سنويا في الموارد منذ سنوات مما قد ينعكس سلبا على مستوى الخدمات ويضغط باتجاه دفع اللاجئين للعودة. واشار الى ان بعض اللاجئين خاصة المرضى الذين يحتاجون رعاية طبية مستمرة كمرضى الامراض المزمنة او ذوي الاعاقة يجدون صعوبة في اتخاذ قرار العودة في ظل حاجة القطاع الصحي السوري الى وقت طويل لإعادة البناء.

واوضح البواعنة ان العامل الاقتصادي يمثل ركيزة اساسية في حسابات الاسر السورية حيث يضطر بعض ارباب الاسر للعودة اولا لتقييم الاوضاع وتأمين سبل العيش قبل اتخاذ قرار العودة الشاملة. واكد ان اي حادث امني في سوريا يؤثر فورا على حركة العائدين ويغير التوقعات القائمة. واضاف ان الجهات المانحة تواجه صعوبات في مواصلة التمويل بالمستويات السابقة في ظل تغير سياسات الدول الاوروبية وتوجه بعضها لنقل التمويل الى الداخل السوري بانتظار استقرار الاوضاع.

وختم البواعنة مبينا ان القطاع الصحي في سوريا يعاني من نقص الكوادر الطبية وهجرة الاطباء وتضرر المستشفيات مما يجعل سد الفجوة في الخدمات الصحية والتعليمية عملية تدريجية تحتاج الى سنوات لضمان استقرار العائدين وتوفير الرعاية اللازمة لهم ولاطفالهم.