نهاية عصر المال الرخيص وتصاعد تكاليف الاقتراض عالميا

{title}
راصد الإخباري -

شهد العالم تحولا اقتصاديا جذريا مع انتهاء حقبة المال الرخيص حيث تحولت الفائدة المرتفعة الى عبء يثقل كاهل الحكومات والشركات والافراد على حد سواء. واظهرت البيانات ان حجم الديون الحكومية العالمية بلغ نحو 116 تريليون دولار مما ادى الى تصاعد تكلفة الاقتراض بشكل غير مسبوق وتحول عوائد السندات الى فاتورة باهظة تسدد على حساب الخدمات العامة والنمو الاقتصادي.

وكشفت الارقام المسجلة في اربع دول كبرى عن تحول جوهري في سعر المال عالميا حيث سجلت المانيا 3.5 بالمئة وبريطانيا 5.6 بالمئة بينما بلغت اليابان نحو 3 بالمئة واقتربت امريكا من 5 بالمئة. واوضح التقرير ان اربعة اسباب رئيسية تقف وراء هذا الارتفاع تتمثل في الاقتراض الحكومي المتزايد وتزاحم الشركات لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وصدمات اسعار النفط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية اضافة الى توجه البنوك المركزية نحو رفع اسعار الفائدة.

وبين التقرير ان اليابان تقف عند حافة الهاوية حيث يتجاوز دينها الحكومي 204 بالمئة من حجم الاقتصاد مما يضطرها لتخصيص ربع ميزانيتها لسداد الديون وفوائدها بدلا من الاستثمار في القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة.

واضاف التقرير ان المشهد الاوروبي يعكس مفارقة لافتة حيث تظهر الاسواق ثقة اكبر في اليونان مقارنة بفرنسا رغم ارتفاع نسبة دين الاولى. وارجع التقرير هذا التباين الى نجاح اليونان في تنفيذ اصلاحات هيكلية بينما تواجه فرنسا عجزا ماليا يتجاوز السقف الاوروبي مما دفع المستثمرين الى تفضيل المسار اليوناني.

واشار التقرير الى ان هذه التغيرات الاقتصادية ترسم مسارا يعرف بمنحنى حرف كيه الذي يكرس فجوة اجتماعية واسعة. واوضح ان الاسر الميسورة تستفيد من عوائد الفائدة المرتفعة على مدخراتها بينما يتكبد اصحاب الدخل المحدود خسائر مزدوجة نتيجة اعتمادهم على الاقتراض وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.

وختم التقرير بان هذه الديناميكيات تؤكد ان العالم امام تحد مفتوح حول مدى قدرة الاقتصاديات المختلفة على تحمل هذه التكلفة الباهظة في ظل غياب افاق عودة المال الرخيص.