جدل واسع في مصر بعد قرار حظر احتفالات المدارس الدولية المخالفة للثقافة الوطنية
أثار قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر بشأن حظر إقامة احتفالات داخل المدارس الدولية تُصنف على أنها مخالفة للثقافة المصرية حالة من الانقسام والجدل الواسع. وأيد فريق من المتابعين هذا التوجه معتبرين إياه خطوة ضرورية لتعميق روح الانتماء لدى النشء في البلاد. بينما انتقد فريق آخر هذا القرار واصفين إياه بأنه يمثل نوعا من الوصاية التي قد تحد من قدرة الأجيال الجديدة على التواصل المنفتح مع الثقافات العالمية.
أوضح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف أن هذا القرار يأتي في إطار توجه حكومي أوسع لتعزيز مواد الهوية ضمن المناهج الدراسية في المدارس الدولية. وكشف الوزير أن المدارس أصبحت ملزمة بإدراج مادتي اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع التراكمي للطلبة بنسبة تصل إلى 20 في المائة بعد أن كانت خارج نطاق التقييم الفعلي. وأكد عبد اللطيف أن الاحتفالات التي تنظمها بعض المدارس لإحياء مناسبات لا تتقاطع مع الثقافة المحلية تعد غير مقبولة في ظل السعي لترسيخ الهوية الوطنية.
بين تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس أن مواد الهوية بما فيها اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية عانت طويلا من التهميش في مختلف أنماط التعليم المصري. وبين شوقي أن هذا الإهمال أدى إلى تراجع الثقافة الوطنية لدى الأجيال الجديدة وضعف مهاراتهم في اللغة العربية. وأشار إلى أن الدستور المصري يفرض في مواده حماية الهوية وبناء الشخصية الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية في العملية التعليمية.
ظهرت عبر منصات التواصل الاجتماعي آراء تربط هذا القرار بمناسبات محددة مثل الهالووين والفالنتين والكريسماس. وأظهرت تعليقات أولياء الأمور والنشطاء تباينا في وجهات النظر حول هذه الممارسات التي يراها البعض تقليدا أعمى للغرب بينما يرى فيها آخرون مساحة للتعرف على التنوع الثقافي. وفي هذا السياق اعتبرت الناشطة الحقوقية نهاد ابو القمصان أن حظر هذه الأنشطة قد يمثل تراجعا في أهداف المدارس الدولية التي تسعى لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع مجتمعات متعددة الثقافات.
ختم شوقي حديثه مبينا أن تعزيز قيم التسامح والانفتاح لا يتحقق عبر تبني الاحتفالات الغربية. وأظهر أن السبيل الأمثل هو دراسة الثقافات الأخرى وإتقان لغاتها وفهم تاريخها بعمق. وأكد أن الانفتاح الحقيقي يرتكز على التمسك بالثقافة الوطنية لحماية الأجيال من الغزو الثقافي وضمان تكوين شخصية مصرية متوازنة تعتز بجذورها وتدرك العالم من حولها.







