انقسام القوى الاسلامية في ليبيا على وقع اتفاق لجنة الحوار 4+4
كشف اتفاق لجنة الحوار المصغرة المعروفة بـ 4+4 عن تصاعد حدة الانقسامات داخل التيارات المحسوبة على الاسلام السياسي في ليبيا. وأظهر الاتفاق تباينا واضحا في الرؤى السياسية المتعلقة بشروط الترشح للانتخابات القادمة وحدود التسوية السياسية المطلوبة في البلاد.
وأوضح متابعون لملف الاسلام السياسي أن هذا المشهد يعكس مسارا براغماتيا بدأ منذ سقوط نظام القذافي. وأضافوا أن وحدة الموقف داخل هذا التيار تراجعت بشكل ملحوظ لصالح رؤى وتحالفات أكثر تعددا واختلافا مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
وبينت المعطيات أن الاتفاق الذي وقع قبل نحو اسبوعين بين ممثلي الشرق والغرب أثار جدلا واسعا بشأن بنود السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح والزام الفائز بالتخلي عن جنسيته الاخرى. وكشفت المواقف المتضاربة أن الحزب الديمقراطي بقيادة محمد صوان أبدى انفتاحا على المسار التوافقي. بينما تحفظ حزب العدالة والبناء على الاتفاق مطالبا بتوسيع المشاركة وضمان حياد المؤسسة العسكرية.
وأضاف المفتي المعزول الصادق الغرياني موقفا أكثر تشددا داعيا الى الاحتجاج على الاتفاق ورفض ما اعتبره خضوعا لضغوط المجتمع الدولي. وذكر محللون أن اختلاف هذه المواقف يبرز تفاوتا في ترتيب الاولويات حيث يرى فريق أن التوافق هو مدخل لانهاء المرحلة الانتقالية بينما يركز اخرون على الضمانات الانتخابية.
وقالت نادية الراشد العضوة السابقة في المؤتمر الوطني إن القوى الاسلامية كانت تمضي قديما وفق اجندة متناغمة. وأضافت أن المشهد بدأ يتغير تدريجيا بعد اتفاق الصخيرات مع بروز اتجاهات متباينة بين تيار يدفع نحو التوافق وآخر يتبنى نهجا اكثر تشددا.
وأشارت الراشد الى أن استقالات عام 2021 وحل فرع جماعة الاخوان في مصراتة وتأسيس الحزب الديمقراطي كانت محطات رئيسية في اتساع دائرة الخلاف. وأضافت أن هذه التطورات بلورت مسارات جديدة حيث يضم المسار الاول موالي صوان بينما يمثل حزب العدالة والبناء جانبا من اتجاه الصقور الذي يتقاطع في بعض مواقفه مع الغرياني.
وأكد المحلل السياسي حسام فنيش أن التيار الاسلامي لم يعد كتلة سياسية واحدة متماسكة. وأضاف أن الانقسام داخل حزب العدالة والبناء وما تبعه من تأسيس الحزب الديمقراطي شكل نقطة تحول نقلت التيار من وحدة الموقف الى تعدد المشاريع والتحالفات.
وأوضح فنيش أن هذه التحولات امتدت لتشمل المجلس الاعلى للدولة حيث لم تعد القوى الاسلامية تتحرك ككتلة متجانسة تجاه القوانين الانتخابية ومخرجات اللجان المشتركة. وخلص فنيش الى أن ما يجري يتجاوز الخلاف التنظيمي الى اعادة تشكل سياسي وفكري أوسع تتحدد فيه المواقف بناء على التحالفات والملفات المطروحة وليس الانتماء التنظيمي فقط.







