حمى النحاس تشتعل عالميا بسبب الذكاء الاصطناعي وتدفقات المخزونات الامريكية
شهدت اسعار النحاس قفزة نوعية مدفوعة بزيادة الطلب التقني المرتبط ببنية الذكاء الاصطناعي ومشاريع الطاقة الجديدة. واظهرت البيانات ان ضيق الامدادات المنجمية وتوجه كميات ضخمة من المخزونات نحو الولايات المتحدة اديا الى شح في المعدن المتوفر خارج الاسواق الامريكية.
واكدت التقارير ان هذا التوجه نقل ضغوطا كبيرة الى المصاهر الصينية ومنتجي الكابلات وسلاسل التصنيع المرتبطة بالمركبات الكهربائية والشبكات الكهربائية. وسجلت عقود النحاس في بورصة لندن مستويات قياسية تجاوزت 14 الفا و700 دولار للطن. بينما سجلت عقود شنغهاي مستويات قياسية مماثلة.
وبينت صحيفة الاقتصاد الصينية ان السعر الفوري المحلي بلغ 111 الفا و400 يوان للطن. بعد ارتفاعه بنسبة تجاوزت 50% مقارنة بمستويات مطلع العام الماضي.
واوضح الخبراء ان مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي اصبحت محرك طلب فائقا على النحاس. حيث تتطلب تقنيات التبريد السائل وهياكل التغذية بالتيار المستمر عالي الجهد كميات ضخمة من هذا المعدن. وكشفت تقديرات شركة جيه بي مورغان ان استهلاك مراكز البيانات عالميا قد يتراوح بين 475 الفا و740 الف طن خلال العام المقبل.
واشار محللون في سوق العقود الاجلة الى ان التوقعات بفرض رسوم امريكية على النحاس المكرر دفعت التجار لتحويل المخزونات الى الولايات المتحدة. وذكرت فو شياو يان مديرة معهد ابحاث نانهوا للعقود الاجلة ان مخزونات بورصة كومكس الامريكية راكمت ما يعادل 70% من المخزونات الظاهرة عالميا.
واضافت ان هذا التدفق جعل السوق الامريكية مركزا لامتصاص النحاس العالمي. مما ادى الى ندرة في المعدن القابل للتسليم الفوري في الاسواق الاخرى وارتفاع علاوة النحاس الفوري على العقود الاجلة.
وكشف مسؤولون في قطاع التعدين الصيني ان المصاهر تواجه ازمة حقيقية. حيث انخفضت رسوم المعالجة لتصل الى مستويات سالبة. مما اضطر بعض المصانع الى خفض الانتاج والاعتماد على المنتجات الثانوية او تعديل تركيبة المواد الاولية لزيادة الاعتماد على الخردة والانوذ.
واوضح مسؤولو شركات الكابلات ان العقود مغلقة السعر تضع المنتجين امام مخاطر مالية جسيمة مع ارتفاع تكاليف المواد الاولية. مما دفع بعض الشركات للبحث عن بدائل مثل الالمنيوم لخفض تكاليف الشراء بنسب قد تصل الى 70%.
وخلصت التحليلات الى ان مسار اسعار النحاس يظل مرهونا بقرارات التجارة الامريكية. حيث يجسد هذا السباق تحول المعدن الى مورد استراتيجي لاقتصاد الذكاء الاصطناعي. مما يضع سلاسل التوريد العالمية امام اختبارات صعبة تتعلق بهوامش الربح والبدائل التقنية.







