انقسام تعليمي في السودان مع اعلان نتيجتين للشهادة الثانوية تحت سلطتين مختلفتين
شهد السودان خلال 48 ساعة اعلان نتيجتين لامتحانين يحملان الاسم نفسه وهو الشهادة السودانية في واقعة تعكس عمق الانقسام الذي فرضته الحرب على مؤسسات الدولة ومستقبل اجيال الطلاب. واعلنت السلطة التابعة لتحالف تاسيس الموالي لقوات الدعم السريع في نيالا عاصمة جنوب دارفور يوم الثلاثاء نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية التي نظمتها في مناطق سيطرتها بدارفور وكردفان. وفي المقابل اعلنت وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة في الخرطوم يوم الخميس نتيجة امتحانات الشهادة السودانية بعد اعتمادها من قبل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
واظهرت البيانات تباينا كبيرا في اعداد الطلاب حيث جلس لامتحانات الحكومة 559 الف طالب وطالبة داخل وخارج السودان بينما سجل لامتحانات تاسيس 10 الاف و664 طالبا جلس منهم 9314 طالبا فقط. واوضحت منظمة الامم المتحدة للطفولة يونيسف ان هذه الارقام لا تعكس حجم الازمة الحقيقي اذ لا يزال 8 ملايين طفل على الاقل في سن الدراسة خارج مقاعد الدراسة في ظل اتساع رقعة الحرب وصعوبة الوصول الى الامتحانات.
وبين خبير تربوي سوداني ان الخطر الحقيقي يتجاوز مجرد وجود امتحانين ليصل الى ما وصفه بالانقسام الوجداني بين طلاب البلد الواحد. واضاف ان الشهادة السودانية يفترض ان تكون متاحة لجميع الولايات مشيرا الى ان حرمان الطلاب من فرص متساوية يولد شعورا بالغبن والتهميش. ودعا الخبير الى ضرورة التوصل الى اتفاق اخلاقي يعزل التعليم عن الصراع المسلح ويتيح اجراء الامتحانات في مناطق امنة لضمان مستقبل الطلاب.
واشار الخبير الى ان زيادة اعداد الممتحنين في امتحانات الحكومة لا تعني بالضرورة تعافي قطاع التعليم مؤكدا ان التعافي الحقيقي يقاس بجودة البيئة المدرسية واستقرار العام الدراسي واوضاع المعلمين المعيشية. وكشفت دراسة للمكتب الاجتماعي للجنة المعلمين عن تدهور حاد في اوضاع المعلمين اذ لا يغطي متوسط الراتب سوى 3 في المائة من الاحتياجات الاساسية للأسرة مما دفع بعض المعلمين الى ترك المهنة والبحث عن اعمال شاقة كالعمل في مناجم الذهب.
وذكرت لجنة المعلمين السودانيين ان هناك اختلافا جوهريا في احصائيات المدارس العاملة بين تقديرات الحكومة والواقع الميداني خاصة في مناطق دارفور وكردفان. واوضحت اللجنة ان استمرار وجود نظامين للشهادة قد يؤدي الى تكريس انقسام تعليمي طويل الامد يهدد وحدة المناهج والاعتراف الاكاديمي بالشهادات الممنوحة. وطالبت اللجنة بضرورة تشكيل لجنة موحدة تضم كافة القوى المهنية والمؤسسات التعليمية بالتنسيق مع المنظمات الدولية للوصول الى صيغة امتحان موحد يحفظ حقوق جميع الطلاب دون تمييز.







