تحديات كلفة الشحن من الصين واثرها على الاسعار في ايران
يواجه المستهلك الايراني تحديات متزايدة في ظل ارتفاع اسعار قطع الغيار والسلع المستوردة وهو ما يثير تساؤلات حول تاثير كلفة الشحن وسعر الصرف ونقص المعروض على الفاتورة النهائية. واظهرت بيانات الجمارك الايرانية اعتمادا كبيرا على السوق الصينية التي تستحوذ على حصة كبرى من واردات قطع السيارات والدراجات النارية مما يجعل اي اضطراب في خطوط الامداد الصينية ينعكس مباشرة على ورش الصيانة والمصانع المحلية.
قال الخبير الاقتصادي محمد اسلامي ان كلفة النقل وزمن الوصول يعدان من العناصر المحورية في حركة التجارة الدولية. واضاف اسلامي ان الاعتماد على مسارات بديلة من الصين يرفع التكاليف مقارنة بالنقل البحري التقليدي مؤكدا ان المعضلة الحقيقية لا تقتصر على اجرة الشحن بل تمتد لتشمل طول زمن التوريد الذي يؤثر على دورة الانتاج.
كشفت تقارير منظمة تنمية التجارة الايرانية عن قفزات كبيرة في اجور الحاويات حيث ارتفعت كلفة نقل الحاوية الواحدة من الصين بشكل ملحوظ مقارنة بالظروف العادية. واوضح رئيس جمعية منتجي الدراجات النارية ان كلفة حاوية المكونات شهدت زيادات حادة بعد تغيير المسارات التجارية مشيرا في الوقت ذاته الى ان جزءا كبيرا من الغلاء يعود ايضا الى تقلبات اسعار العملة الصعبة وتكاليف تدبيرها.
بين اسلامي ان نوع السلعة يلعب دورا في تحديد مقدار انتقال كلفة الشحن الى السعر النهائي للمستهلك. واشار الى ان بعض السلع التي تتطلب معايير شحن خاصة او حاويات مجهزة تفرض اعباء اضافية تضاف الى معادلة السعر الاجمالية التي يتحملها المواطن في نهاية المطاف.
اشار عضو باتحاد منتجي وبائعي قطع الغيار في طهران الى ان اسعار بعض القطع سجلت ارتفاعات تراوحت بين 70 و80 بالمئة مع نقص ملحوظ في بعض السلع الصينية واليابانية. وارجع هذا الارتفاع الى تراكم عوامل متعددة تشمل الرسوم الجمركية وتعثر تسجيل الطلبات وتأخر الافراج عن البضائع في الموانئ اضافة الى تكاليف النقل المتزايدة.
موضحا ان البدائل البرية او السكك الحديدية رغم اهميتها في تعزيز الصمود الاقتصادي الا انها لا تشكل بديلا كاملا عن النقل البحري. واكد ان هذه المسارات تواجه تحديات لوجستية مثل اختلاف عرض السكك الحديدية والحاجة لنقل الحاويات اكثر من مرة مما يقلل من كفاءتها التشغيلية ويزيد من زمن التوريد مقارنة بالطرق البحرية.
خلص اسلامي الى ان خفض اجور النقل ليس متاحا في الظروف الراهنة داعيا الى التركيز على تسهيل تدبير العملة وخفض الاعباء الجمركية لتخفيف الضغط عن السوق. وبين ان انخفاض اجرة الحاوية بمفرده لا يضمن تراجع اسعار السلع ما لم تتحسن بقية حلقات سلسلة الامداد والافراج الجمركي لضمان توافر البضائع واستقرار الاسعار للمستهلك الايراني.







