العراق يطوي صفحة الوجود العسكري الامريكي وسط تباين شعبي بين الفرح والقلق

{title}
راصد الإخباري -

شهد العراق اليوم الاربعاء خروج القوات الامريكية من اراضيه بشكل نهائي بعد اكثر من عقدين من العمليات العسكرية. واحتفى العديد من العراقيين بهذا الانسحاب الذي يعد نهاية لاكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة في هذا القرن والتي خلفت دمارا واسعا في البلاد. وتزامن ذلك مع انطلاق قوافل من السيارات في شوارع بغداد ومدينة النجف تعبيرا عن الابتهاج بهذه الخطوة.

قال احمد صلاح وهو من سكان بغداد ان الانسحاب يملأ قلوب العراقيين بالفرح مشيرا الى انه يشعر وكان الحياة عادت اليه من جديد. واضاف صلاح مبينا ان المرحلة الحالية تتطلب من الفصائل المسلحة تسليم اسلحتها للدولة لتكون هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن حماية المواطنين برا وجوا وفي المياه.

كشفت وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون ان الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسميا عملية العزم الصلب. واوضحت الوزارة ان واشنطن ستواصل تقديم برامج التدريب والدعم المخابراتي الموجه للشركاء العراقيين في خطوة تهدف الى تعزيز قدرات القوات المحلية في مواجهة التحديات الامنية.

اظهرت التصريحات الرسمية لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي ان انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني باي حال التوقف عن محاربة الارهاب. واكد الزيدي ان العراق ينتقل الان الى مرحلة جديدة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ملف امنه واستقراره وحماية حدوده.

اوضح المحلل العراقي جاسم البهادلي ان الدرس المستفاد من العقدين الماضيين يكمن في ان الفراغات الامنية قد تكون بالغة الخطورة. وحذر مواطنون من ان التسرع في الاحتفال قد لا يكون في محله ما دامت الفصائل المسلحة تعمل خارج سيطرة الدولة وبقاء خلايا تنظيم داعش النائمة التي لا تزال تشكل تهديدا محتملا.

اشار المحلل السياسي احمد يونس الى ان غياب الوجود العسكري الغربي قد يدفع الجماعات المسلحة المدعومة من ايران الى زيادة نفوذها داخل مؤسسات الدولة. وذكر يونس ان هذا الانسحاب يثير مخاوف حقيقية من محاولة تلك الجماعات رسم السياسات العامة للبلاد في غياب التوازن العسكري السابق.

تساءل الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري عن مدى جاهزية المؤسسات الامنية العراقية في تنفيذ خطة بديلة لمرحلة ما بعد التحالف. واكد الجبوري ان التجربة السابقة التي اعقبت انسحاب القوات الامريكية عام 2011 اظهرت تحديات كبيرة في مواجهة التهديدات الامنية وهو ما يجعل المرحلة القادمة اختبارا حقيقيا لقدرة القوات العراقية على حماية البلاد دون دعم خارجي مباشر.