انفراجة دبلوماسية بين الجزائر ومالي تنهي شهورا من التوتر
شهدت العلاقات الجزائرية المالية انفراجة دبلوماسية لافتة بعد فترة طويلة من الجفاء والتوتر حيث اعلن البلدان امس الجمعة عن حزمة اجراءات مشتركة تهدف الى اعادة الدفء الى علاقاتهما الثنائية. وشملت هذه الخطوات اعادة فتح الاجواء الجوية بشكل متبادل مع التأكيد على عودة سفيري البلدين لممارسة مهامهما الرسمية بشكل طبيعي.
كشفت المعطيات الميدانية ان هذا التقارب جاء نتيجة تنازلات براغماتية متبادلة غلبت المصلحة المشتركة والروابط الانسانية العميقة. واوضح مراقبون ان هذا المسار ينهي مرحلة معقدة من التجاذبات السياسية التي طبعت العلاقات منذ وصول السلطة العسكرية في باماكو الى الحكم عقب انقلابي عامي 2020 و2021.
أظهرت التحركات الدبلوماسية الاخيرة ان الجانب الجزائري عمل على تحجيم الانشطة السياسية للمعارض المالي المقيم في الجزائر الشيخ محمود ديكو لتهدئة المخاوف في باماكو. وبدورها ابدت السلطات المالية مرونة مماثلة من خلال وقف حملات الهجوم الاعلامي والسياسي التي كانت توجهها ضد جارتها الشمالية.
أضاف الخبير في شؤون الساحل قوي بوحنية ان باماكو ادركت في نهاية المطاف ان العمق الاستراتيجي والخبرة الامنية للجزائر لا غنى عنهما في مواجهة تحديات الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة العابرة للحدود. واشار الى ان الضغوط الاقتصادية الناجمة عن اغلاق الحدود وتوقف حركة التجارة ونقل المحروقات ساهمت في دفع الطرفين نحو طاولة الحوار.
بينت التطورات ان الازمة كانت قد بلغت ذروتها في ابريل من العام الماضي اثر حادثة الطائرة المسيرة التي ادت الى قطيعة كاملة وتصعيد اعلامي وسياسي حاد. وتصاعد التوتر بشكل اكبر خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر الماضي حين تبادل الطرفان اتهامات علنية بشان دعم الارهاب والتدخل في الشؤون الداخلية.
أكد العديد من الفاعلين السياسيين ان عودة قنوات الحوار تعد مؤشرا ايجابيا على تغليب لغة التفاهم على الانقسامات. وشدد المراقبون على ان مستقبل المنطقة يعتمد بشكل اساسي على التعاون السيادي والاحترام المتبادل بين الدول الافريقية بعيدا عن الصراعات الجانبية.







