تصاعد موجات نزوح المكون العربي في الحسكة بسبب الازمات المعيشية

{title}
راصد الإخباري -

تشهد محافظة الحسكة شمال سوريا تصاعدا لافتا في ظاهرة هجرة ابناء المكون العربي نحو محافظات اخرى نتيجة تردي الاوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق. واكد ناشط من ابناء العشائر العربية ان هذه الموجات من النزوح تعود بالدرجة الاولى الى تدهور الظروف الاقتصادية وغياب فرص العمل في المنطقة.

واضاف الناشط ان اعدادا كبيرة من ابناء العشائر تركوا صفوف قوات سوريا الديمقراطية بعد البدء بتنفيذ اتفاق دمج مؤسسات الادارة الذاتية في الحكومة السورية. مبينا ان هؤلاء الاشخاص لم يحصلوا على فرص تطوع في وزارتي الدفاع والداخلية على غرار ما حدث مع المسلحين الاكراد. الامر الذي ادى الى تدهور وضعهم المادي وفتح الباب امام خيار الهجرة كحل اخير للعديد من الاسر.

وكشفت تقارير محلية ان ظاهرة الهجرة تتركز بشكل رئيسي في مناطق جبل عبد العزيز وريف الشدادي وتل حميس. واوضح مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة ابراهيم خلف ان العامل الاقتصادي بات المحرك الرئيسي للنزوح. حيث تشكل الاسباب الاقتصادية اكثر من 95 في المئة من حالات مغادرة السكان لقراهم. مشيرا الى ان التقديرات تشير الى وجود نحو 5000 اسرة هاجرت بحثا عن فرص عمل في المزارع والمصانع الخاصة.

واظهرت البيانات الاحصائية ان المكون العربي يشكل الغالبية العظمى من سكان محافظات الحسكة والرقة ودير الزور بنسب تتراوح بين 70 و93 في المئة في بعض المناطق. بينما تزيد مسألة ضعف الخدمات الاساسية من دوافع الرحيل. واوضح موظف حكومي ان الوضع الخدمي في المناطق التي دخلت تحت سيطرة الحكومة ضمن اتفاق الدمج سيء للغاية. حيث تعاني من انعدام الكهرباء والمياه في ظل درجات حرارة مرتفعة.

وتابع الموظف موضحا ان عدم توفر فرص العمل زاد من حدة الازمة. اذ كان الموظفون العرب في مؤسسات الادارة الذاتية يتقاضون رواتب شهرية. وبعد تركهم لتلك الوظائف لم تقم الحكومة باعادتهم الى اعمالهم. مما جعل الكثيرين يرحلون بمجرد العثور على فرصة عمل في محافظة اخرى.

وبين الناشط ان حالة عدم الاستقرار الامني وصعوبة الوصول الى مراكز المدن عطلت عجلة التنمية والاستثمار. مما جعل المنطقة طاردة للسكان في ظل تفاوت في الاوضاع بين المكونات الاجتماعية. واختتم الناشط حديثه مشددا على ضرورة ان تفتح الحكومة باب التطوع والتوظيف امام ابناء المنطقة مع تحقيق المساواة في الفرص للحد من نزيف الهجرة الذي بات يفرغ بعض القرى من سكانها.