مصير جنوب لبنان بين تلة علي الطاهر ومضيق هرمز

{title}
راصد الإخباري -

تتحول الحجارة التي كانت يوما ملاذا امنا للعائلات في جنوب لبنان الى ركام يشهد على حجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية الاخيرة. واوضح مراقبون ان المشاهد الميدانية في القرى والبلدات الجنوبية تعكس واقعا مؤلما حيث تحولت الشقق السكنية الى اهداف عسكرية دمرتها المسيرات والطائرات الحربية مما جعل الحياة في هذه المناطق ضربا من المستحيل في ظل التهديدات المستمرة.

وبين جندي في الجيش اللبناني ان تلة علي الطاهر تحولت الى منطقة عمليات عسكرية بالغة الخطورة يمنع الاقتراب منها. واشار خبراء عسكريون الى ان هذه التلة تكتسب اهمية استراتيجية نظرا لما يتردد عن احتوائها انفاقا ومراكز قيادة تابعة لحزب الله مما يجعلها هدفا محتملا لهجوم اسرائيلي واسع في حال تغيرت الظروف الميدانية والسياسية المحيطة بالمنطقة.

وكشفت الجولات الميدانية في المنطقة ان القرى الحدودية تعيش واقعا مشابها لدمار غزة حيث عمدت القوات الاسرائيلية الى محو معالم الحياة فيها بشكل شبه كامل. واضاف شهود عيان ان عمليات البحث عن الضحايا تحت الانقاض تواجه صعوبات بالغة بسبب استهداف المسيرات للجرافات والاليات التي تحاول انتشال الجثث مما يعمق المأساة الانسانية التي يعيشها الاهالي.

وبين متابعون للوضع الاقليمي ان مصير تلة علي الطاهر اصبح مرتبطا بشكل وثيق بمصير مضيق هرمز في ظل وجود خيط ايراني يربط بين الازمات في جنوب لبنان والاقليم بشكل عام. واكد مراقبون ان لبنان يجد نفسه اليوم عالقا في ازمة اقليمية تتجاوز في ابعادها الحدود المحلية وتضعه في مواجهة تحديات وجودية معقدة.

واشار محللون الى ان الجيش اللبناني يواجه مأساة حقيقية في ظل بلاد هشة تعاني من انقسامات سياسية تحول دون امتلاك قرار وطني جامع. واضاف المتابعون ان الجيش الذي يمتلك الكفاءة والشجاعة يفتقر الى الغطاء السياسي الصلب الذي يمكنه من القيام بمهامه في ظل ظروف استثنائية تفرضها التطورات الميدانية المتلاحقة.

وخلص الخبراء الى ان لبنان يعيش اليوم مأزقا هو الاصعب في تاريخه الحديث بعد خيارات حزب الله العسكرية التي ادت الى تغيير العقيدة العسكرية الاسرائيلية تجاه الحدود. واوضح المطلعون ان الضغوط الدولية تزداد لمطالبة الدولة اللبنانية ببسط سيطرتها الكاملة على اراضيها وهو ما يضع البلاد امام خيارات صعبة تتعلق بمستقبل سلاح الحزب والتعايش الداخلي في ظل واقع ميداني يشي بان لبنان خسر الكثير من اوراقه في هذه المواجهة.