مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في مهب الريح بسبب فقرة غامضة

{title}
راصد الإخباري -

لم تعد ازمة مضيق هرمز مجرد مواجهة بحرية عابرة بين واشنطن وطهران او تفصيلا امنيا في هامش الحرب الاوسع اذ بات النص الغامض في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية يمثل مركز الاشتباك السياسي والعسكري والدبلوماسي الحالي.

واوضحت التقارير ان هذه الفقرة التي كان يفترض ان تفتح الطريق امام استعادة الملاحة تحولت الى مساحة صراع على معنى الترتيبات الايرانية وحدود الدور الاميركي ومن يملك حق ادارة احد اهم الممرات البحرية في العالم.

واكدت واشنطن ان الضربات الاخيرة على مواقع تابعة للحرس الثوري ومنظومات الدفاع الجوي لا تعني نهاية المسار التفاوضي مشيرة الى ان المحادثات الفنية مستمرة مع التزامها بايجاد حل لكنها اضافت ان الهجمات على السفن التجارية لم تعد تقرأ كخرق تكتيكي بل كاعمال ارهابية وفشل ايراني في الالتزام بمذكرة تقوم على الاداء لا على النيات.

وبين مسؤولون ان جوهر الخلاف يكمن في صياغة الفقرة الخامسة التي تنص على ان ايران ستبذل افضل جهودها لتامين مرور السفن التجارية من الخليج الى بحر عمان من دون رسوم لمدة 60 يوما مع البدء في ازالة العوائق التقنية والعسكرية ونزع الالغام خلال 30 يوما.

وكشفت القراءات ان واشنطن اعتبرت الصياغة تعهدا بفتح المضيق بينما تعاملت طهران وتحديدا تيارها المتشدد مع النص كاعتراف اميركي بدور قيادي لايران في ادارة الممر ومدخلا لفرض رسوم وخدمات تأمين عبر سلطة ايرانية جديدة.

واظهرت التطورات ان هذا الغموض كان مفيدا لحظة التوقيع لتمرير اتفاق اولي لكنه تحول الى عبء بعد التنفيذ ومع غياب آلية واضحة لحل الخلافات باتت الفقرة مرجعا متنازعا عليه بدلا من ان تكون اداة تهدئة.

واضاف محللون ان ايران ترى في مضيق هرمز شريانا رئيسيا لصادرات النفط والغاز ومصدرا نادرا للنفوذ تمنحها ورقة تفاوضية تتجاوز الملف البحري الى النووي والعقوبات وترتيبات الامن الاقليمي.

واشار مراقبون الى ان تحول موقف الادارة الاميركية نحو الضرب العسكري جاء نتيجة قناعة بان طهران تستغل الغموض والمهل الزمنية لتثبيت امر واقع في المضيق واضعاف قدرة الحرس الثوري على تهديد حرية الملاحة.

وختم خبراء بان استمرار المحادثات الفنية بعد الضربات يكشف ان واشنطن لا تزال ترغب في تعديل المسار الدبلوماسي بالقوة ودفع ايران الى تفسير اضيق للفقرة الخامسة يبدأ بفتح المضيق وتامين الملاحة قبل بحث قضايا الادارة والخدمات.