مصير الودائع في لبنان معلق على قانون الانتظام المالي وخلاف الفجوة
وصلت الاقتراحات المعدلة لقانون اصلاح المصارف في لبنان الى مرحلة الصياغة النهائية داخل لجنة المال والموازنة النيابية تمهيدا لاعتمادها منتصف الاسبوع المقبل واحالتها الى الهيئة العامة للمجلس. واظهرت المشاورات وجود توافق نيابي عريض يضمن اقرار التشريع في حال تحديد موعد الجلسة المرتقبة قبل نهاية الشهر الحالي. واوضح المتابعون ان نفاذ القانون يظل مرتبطا بشكل وثيق باقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الذي يمثل محور الخلاف الجوهري حول الفجوة المالية.
وكشف مسؤول مطلع ان الاثر الفوري لهذا المسار يقتصر على تلبية شروط صندوق النقد الدولي مع مراعاة نسبية للسيادة التشريعية واستقلالية البنك المركزي وصلاحيات الحاكم والمجلس المركزي في ادارة السياسة النقدية. وبينت النقاشات التي ادارها رئيس اللجنة ابراهيم كنعان ان هناك طلبا من البنك المركزي لادراج عبارة تتعلق باحكام قانون النقد والتسليف في متن قانون اصلاح المصارف وهو ما وافقت عليه الحكومة عبر وزير المال. واكد المشاركون ان التوافق شمل تعديل المادتين الثالثة والثالثة عشرة لازالة الغموض حول ادوار المجلس المركزي لكن الامر لا يزال يحتاج الى موافقة نهائية من صندوق النقد الدولي.
واضاف التقرير ان الرحلة التشريعية التي تتضمن ايضا قانون تعديلات السرية المصرفية لا تزال رهينة التوافق على قانون الفجوة الذي يشهد تباعدا حادا في مقاربات تحديد حجم الخسائر وتوزيع الاعباء. واشار المسؤول المالي الى ان الفريق الحكومي يميل لتسليم كامل مطالب صندوق النقد الدولي وهو ما قد يؤدي الى تعثر معظم المصارف العاملة وتجهيل مصير حقوق المودعين الذين ينتظرون حلا منذ سنوات طويلة.
واوضح المسؤول ان الهواجس تتصاعد من استمرار الجدليات بين شروط صندوق النقد المتشددة وواقع الدولة التي سحبت تمويلا مكشوفا من البنك المركزي يتجاوز الستين مليار دولار. وشدد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على ان الازمة اللبنانية هي ازمة نظامية بامتياز ناتجة عن انهيار متزامن لقدرة الدولة والمركز المالي للمصرف المركزي وسيولة القطاع المصرفي وثقة المواطنين.
وذكر البنك المركزي في سياق تبريره للوضع ان نحو ثمانين مليار دولار من خسائر القطاع المصرفي اودعت لدى مصرف لبنان بالتوازي مع تخلف الدولة عن سداد سندات اليوروبوندز وانهيار سعر صرف العملة الوطنية. من جهتها نقلت جمعية المصارف مخاوفها الى المسؤولين مشيرة الى ان الطرح الحالي لمعالجة الازمة يبدو مجحفا بحق القطاع وغير قابل للتنفيذ عمليا.
وختم رئيس لجنة المال النيابية بالتاكيد على ان المشروع يخضع لاعادة نظر لضمان كونه قانونا لاسترداد الودائع لا لشطبها. وبين ان استعادة الثقة تتطلب توازنا داخليا يراعي حقوق المودع والمستثمر لضمان عدم هروب الرساميل في المستقبل.







