جدل واسع في الجزائر حول تقليص نفوذ اللغة الفرنسية في التعليم
يشهد المشهد التربوي والسياسي في الجزائر حالة من الجدل المتصاعد بشان تقليص النفوذ اللغوي الفرنسي في المنظومة التعليمية. وقد دخل مسؤلان سابقان في الحكومة على خط هذا النقاش الذي استدعى استحضار ذكريات العشرية السوداء في سجالات حادة بين مختلف التيارات الفكرية.
تتجه وزارة التربية الوطنية نحو تغيير الهندسة التعليمية مع مطلع الموسم الدراسي الجديد. حيث باتت اللغة الانجليزية تدرس قبل الفرنسية في المرحلة الابتدائية مع زيادة وزنها في امتحان شهادة التعليم المتوسط. في حين تشير المعطيات الى اختفاء اللغة الفرنسية تدريجيا من جداول التوقيت في بعض المراحل التعليمية.
كشف المستشار السابق بوزارة التربية الوطنية احمد تسة عن موقفه الرافض لهذا التوجه. مبينا ان القرار يمثل خطة داخل الوزارة تهدف الى الالغاء التدريجي للغة الفرنسية في المرحلة الابتدائية. واوضح تسة ان الدافع وراء هذا التغيير ايديولوجي اكثر منه تربويا. مشيرا الى عدم تلقي الاساتذة الجدد للغة الانجليزية التكوين الكافي للقيام بهذه المهمة.
رد القيادي في حركة مجتمع السلم الهاشمي جعبوب على هذه الانتقادات بلهجة حادة. موضحا ان قرار تأجيل تدريس اللغة الفرنسية او الغائها يندرج ضمن استكمال استرجاع السيادة الوطنية. واضاف جعبوب في منشور له ان الجزائر دولة مستقلة ذات سيادة في قراراتها ولا يمكن التراجع عن هذا التوجه الذي يعزز الهوية الوطنية.
دافع احمد تسة عن نفسه امام الاتهامات التي طالته بشان اتقان اللغة العربية. مؤكدا ان ما يطرحه هو نقاش جوهري حول مناهج التعليم. واضاف انه طالب بتعزيز مادة الفلسفة وتطوير المناهج بعيدا عن الافتراءات التي تلاحقه بشان معاداته لمادة التربية الاسلامية.
اوضح رئيس حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية عثمان معزوز ان الاصلاحات الاخيرة تعكس رؤية سياسية للمجتمع. مبينا ان تقليص مساحة الفلسفة واللغة الفرنسية يهدف الى الحد من الروح النقدية والانفتاح الفكري لدى الاجيال الصاعدة. واختتم معزوز تصريحه بان الفلسفة تعلم الشباب التمييز بين المعرفة والدعاية وبين الحجة والشتيمة.







