السياسة النقدية في اليابان وتنسيق وثيق مع واشنطن لضبط سوق الصرف
تشهد اليابان مرحلة حاسمة فيما يتعلق بالسياسة النقدية واسواق العملات، حيث يستعد بنك اليابان لرفع اسعار الفائدة لتصل الى اعلى مستوياتها في العقود الثلاثة الاخيرة. وتزامنت هذه الاستعدادات مع تأكيدات حكومية على اهمية استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان استقرار سوق الصرف، لا سيما بعد التدخل المشترك الذي نجح في تعزيز قيمة الين بنسبة تجاوزت 6 في المائة منذ اواخر يوليو.
اوضحت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما ان الحكومة ملتزمة بالتواصل المستمر مع واشنطن للحفاظ على تحركات منظمة في اسواق العملات، مبينة ان موقف طوكيو لم يطرأ عليه اي تغيير منذ التنسيق الياباني الامريكي الاخير. واشارت كاتاياما الى اهمية تصريحات وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت المتعلقة بالمستثمرين الذين يراهنون ضد الين، واصفة اياها بأنها تعبير مباشر عن رؤيته للسوق.
كشفت مصادر مطلعة ان بنك اليابان يتهيأ لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس خلال اجتماعه المقبل، ليصل الى 1.25 في المائة، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ 31 عاما. واظهرت تقديرات البنك ان الظروف الاقتصادية باتت مواتية لهذه الخطوة في ظل تعاف اقتصادي معتدل واتساع الضغوط السعرية، مؤكدة ان الاوضاع المالية ستظل تيسيرية نسبيا حتى بعد هذا الرفع.
اضاف اعضاء في مجلس البنك ان التضخم الاساسي يقترب من الوصول الى مستهدف 2 في المائة دون مؤشرات على تجاوز حاد لهذا المستوى. في المقابل، تزداد الحسابات تعقيدا بسبب ارتفاع اسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، مما يهدد بنقل ضغوط التكلفة الى الاقتصاد المحلي، خاصة مع ارتفاع تضخم اسعار الجملة الى 7.6 في المائة خلال اغسطس.
بينت التحليلات ان التحدي الاكبر لا يكمن في رفع الفائدة القادم فحسب، بل في تحديد المسار المستقبلي لدورة التشديد النقدي. ولا يمتلك البنك تصورا مسبقا للمعدل النهائي للفائدة، حيث يعتمد ذلك على قدرة الشركات على تمرير تكاليف المدخلات وتأثير الزيادات السابقة على الاقتصاد. ومن المتوقع ان يتجنب المحافظ كازو اويدا الالتزام بجدول زمني محدد، مع احتفاظ البنك بمرونة كافية لتقييم المتغيرات الاقتصادية والنفطية قبل اتخاذ اي خطوات لاحقة.







