بنك قطر الوطني يحذر من استمرار ازمة الطاقة في اسيا بسبب التوترات الجيوسياسية

{title}
راصد الإخباري -

كشف بنك قطر الوطني في تقريره الاخير عن توقعات باستمرار تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وايران على اقتصادات قارة اسيا لفترة تمتد لما بعد انتهاء الازمة الراهنة. واكد البنك ان عودة اسواق الطاقة وسلاسل الامداد الى طبيعتها قد تتطلب عدة اشهر مع استمرار الضغوط على معدلات التضخم واحتياطيات النقد الاجنبي والامن الغذائي.

واشار البنك الى ان البنوك المركزية الاسيوية تجد نفسها امام معادلة صعبة تفرض عليها دعم النمو الاقتصادي المتباطئ في ظل ضرورة احتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات اسواق الطاقة. واوضح التقرير ان ازمة الطاقة في اسيا لن تنتهي بمجرد التوصل الى اتفاق سياسي وانما تتطلب استعادة سلاسل الامداد ومستويات الاسعار استقرارها الكامل بعد ان ادى التصعيد الى واحدة من اكبر صدمات امدادات الطاقة في التاريخ عقب اغلاق مضيق هرمز وتعطل نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.

وبين التقرير ان اسعار خام برنت قفزت خلال فترة الازمة لتصل الى 118 دولارا للبرميل قبل ان تتراجع لاحقا مع ظهور مؤشرات على وقف اطلاق النار في وقت واصلت فيه المخزونات النفطية العالمية انخفاضها بوتيرة متسارعة. واظهرت البيانات ان اسيا كانت الاكثر تضررا حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 80 بالمئة من وارداتها من النفط الخام و90 بالمئة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال مما دفع الحكومات لاتخاذ اجراءات طارئة شملت ترشيد استهلاك الوقود واعادة تشغيل محطات الفحم والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.

واضاف التقرير ان اليابان وكوريا الجنوبية تمتلكان احتياطيات نفطية كافية بينما تواجه اقتصادات اخرى مثل الهند وفيتنام وسنغافورة وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا خيارات اكثر محدودية نظرا لضعف احتياطيات النقد الاجنبي. واوضح البنك ان صدمة الطاقة تنتقل الى الاقتصادات الاسيوية عبر ارتفاع اسعار الوقود والكهرباء وزيادة تكاليف المواد الغذائية والاسمدة وتراجع قيمة العملات المحلية بفعل ارتفاع فاتورة الاستيراد.

وتوقع البنك ان يؤدي تزامن هذه العوامل الى ارتفاع معدل التضخم في اسيا الى 5.2 بالمئة خلال العام الجاري. واختتم البنك تقريره بالتأكيد على ان عودة الانتاج والتجارة الى مستويات ما قبل الازمة لن تتحقق قبل اوائل العام المقبل نظرا للحاجة الى اعادة تشغيل الحقول المتوقفة واستعادة الخدمات اللوجستية وازالة اثار الاضطرابات في مضيق هرمز.