تعليمات امنية ايرانية لضبط رواية تشييع خامنئي اعلاميا
اصدرت الاجهزة الامنية الايرانية اوامر تلزم وسائل الاعلام وادارات العلاقات العامة في المؤسسات بضرورة الالتزام باطار موحد في تغطية الاخبار والتحليلات المرتبطة بتشييع المرشد الايراني السابق علي خامنئي، وذلك في محاولة لضبط الرواية العامة خلال واحدة من اكثر اللحظات السياسية حساسية في البلاد منذ انتقال القيادة.
واوضحت التعليمات التي تم الحصول على نسخة منها ضرورة تعزيز رسائل محددة في التغطية الاعلامية، مع حذف الروايات التي لا تنسجم مع الخط العام، وتقديم مراسم التشييع باعتبارها دليلا على استمرار مركز القيادة وتماسك النظام في مواجهة ما وصفته الوثيقة بالحرب الادراكية للعدو.
وبينت الوثيقة ان التشييع يمثل مناسبة سياسية وامنية واعلامية في آن واحد، حيث طلبت من وسائل الاعلام تصوير الحضور الشعبي على انه درع بشري فريد، وتقديمه بوصفه اعلانا للولاء الاستراتيجي لنهج خامنئي ومساره، وتأكيدا للعمق الاستراتيجي للثورة، فيما قال مراقبون اعلاميون من طهران ان مضمون هذه التعليمات يعكس محاولة لتوجيه الرأي العام وتقييد التعددية الاعلامية في مرحلة انتقالية حرجة.
واظهرت التوجيهات ثلاثة محاور رئيسية يجب ان تدور حولها التغطية وهي استمرارية القيادة واستمرار المقاومة والمستقبل المشرق، محذرة من ان اي تشتت في الطرح يمنح مساحة لسرديات مضادة، وداعية المؤسسات الاعلامية الى تبني رواية موحدة باسم ما تسميه جبهة الثورة.
واضافت الوثيقة ضرورة ابراز حضور الوفود الاجنبية في مراسم التشييع واعادة نشر التحليلات الايجابية في وسائل الاعلام الغربية داخل الاعلام المحلي، وتقديمها بوصفها انتصارا للدبلوماسية العامة الايرانية، مشيرة الى ان هذه التغطية يجب ان تظهر فشل مشروع عزل ايران في ظل العقوبات والضغوط الخارجية.
وكشفت التعليمات عن خطة لمواجهة ما تصفه بشبهات انصار البهلويين عبر استخدام الهندسة العكسية للواقع، داعية وسائل الاعلام الى تجنب الرد الدفاعي والتركيز على الانجازات الفريدة للنظام في الملفات النووية والصاروخية والاقليمية بهدف تعطيل فخ صناعة المقارنات.
وذكرت الوثيقة اهمية خاصة لمواجهة سرديتي فراغ الخلافة والمستقبل المجهول، حيث طلبت من وسائل الاعلام شرح آلية الخلافة القانونية والشفافة في النظام الايراني بنبرة هادئة وموثقة ومستندة الى الدستور لمنع حدوث انهيار متسلسل في الرأي العام، مشددة على منع اثارة الخلافات الفئوية او السياسية في تغطية المراسم.
وتابعت التعليمات بطلب اعادة قراءة ارث خامنئي عبر سرد عميق يتناول اسلوب قيادته وقراراته الاستراتيجية، مع تحليل الحضور الجماهيري بوصفه ملحمة تاريخية ورد حاسم على نظريات الانهيار، الى جانب ادخال رسائل ردعية عبر الاشارة الى الاستعداد للدفاع ومواصلة طريق المقاومة، مع التحذير من التحليلات التي تصفها باليائسة واستبدالها برواية ايران المتقدمة عبر ما تسميه هندسة الامل.







