ارتفاع التضخم في المانيا يهدد تعافي الاقتصاد رغم نمو الناتج المحلي
عاد شبح التضخم ليخيم على الاقتصاد الالماني خلال شهر يوليو الماضي مدفوعا بالصعود الملحوظ في اسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الايراني. واوضحت بيانات اولية صادرة عن مكتب الاحصاء الاتحادي ان معدل التضخم السنوي تسارع ليصل الى 2.8 في المائة وهو ما يتماشى مع توقعات الاسواق السابقة مقارنة بـ 2.4 في المائة خلال شهر يونيو.
وبينت الارقام ان اسعار الطاقة كانت المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع حيث قفز معدل التضخم في هذا القطاع الى 8.3 في المائة خلال يوليو مقابل 3.4 في المائة في الشهر السابق وذلك عقب انتهاء العمل بالاعفاء الضريبي الحكومي على الوقود. وقال رالف سولفين الخبير الاقتصادي لدى كومرتس بنك ان مسار التضخم على المدى القريب يعتمد بشكل كبير على التطورات الجارية في منطقة الشرق الاوسط. وفي سياق متصل سجل التضخم الاساسي الذي يستبعد اسعار الغذاء والطاقة تراجعا طفيفا ليصل الى 2.4 في المائة خلال يوليو.
واظهرت بيانات منفصلة ان الاقتصاد الالماني سجل نموا فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام حيث ارتفع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0.2 في المائة على اساس سنوي متجاوزا تقديرات المحللين التي كانت تشير الى 0.1 في المائة. واضافت البيانات ان هذا النمو جاء متماشيا مع اداء اقتصادات اوروبية اخرى مثل فرنسا وايطاليا بينما سجلت اسبانيا نموا بنسبة 0.7 في المائة مما يشير الى استمرار متانة النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو.
وكشفت التقديرات ان الاقتصاد الالماني شهد تحسنا في ادائه خلال الربع الاول حيث تم تعديل نسبة النمو بالرفع الى 0.4 في المائة بعد احتساب العوامل الموسمية. واشار يورغ كرامر كبير الاقتصاديين في كومرتس بنك الى ان تعافي الاقتصاد الالماني اصبح اكثر وضوحا مما كان يعتقد سابقا مما دفع البنك لرفع توقعات النمو للعام الحالي الى 1 في المائة.
واوضح الخبراء ان هناك تحديات لا تزال قائمة تتمثل في حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتأثيرات انخفاض منسوب مياه نهر الراين بسبب شح الامطار والتي قد تخفض الناتج المحلي الاجمالي خلال الربع الثالث بنسبة تتراوح بين 0.1 و0.2 في المائة. وذكر ستيفان كوثس الخبير في معهد كيل للاقتصاد العالمي ان هذه العوامل البيئية تشكل ضغطا اضافيا على مسار النمو.
وختم المحللون بالتأكيد على ان ضعف استهلاك الاسر وتراجع الاستثمار يمثلان تحديات مستمرة رغم الاصلاحات التي اعلن عنها المستشار فريدريش ميرتس في مجالات التقاعد والضرائب وسوق العمل بهدف تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الالماني.







