غموض يلف ادارة ايران في ظل غياب المرشد مجتبى خامنئي

{title}
راصد الإخباري -

أثار استمرار غياب المرشد الايراني مجتبى خامنئي عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الاوساط السياسية في طهران حول الجهة التي تدير شؤون البلاد فعليا، في وقت كشفت فيه الازمة عن انقسامات غير مسبوقة بين اجنحة السلطة.

وشهدت الاسابيع الماضية حالة من الصراع السياسي العلني، اذ تبادل مسؤولون كبار وشخصيات بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتضمنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالخيانة والتخطيط لانقلاب، فضلا عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد والتلاعب بقراراته.

واضافت تقارير ان مجتبى خامنئي اصدر بيانا مكتوبا لاحتواء الخلافات، الا ان هذه الخطوة اسهمت في زيادة حدة الجدل بدلا من تهدئته، كما واصل انصار التيار المتشدد ترديد هتافات مؤكدين انهم لن يتراجعوا عن مواقفهم الا اذا ظهر المرشد شخصيا او اصدر تسجيلا صوتيا.

وبين مسؤولون ايرانيون كبار ان استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي اثارا تساؤلات حول مدى قدرة نظام الحكم على الاستمرار في ظل ادارة البلاد دون ظهور مباشر للمرشد، ويعد ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة ابرز اختبار واجهه خامنئي حتى الان.

واوضح المسؤولون ان الرئيس الايراني مسعود بزشكيان زار المرشد خلال المراحل النهائية من المفاوضات، حيث كان خامنئي مترددا في الموافقة على اتفاق وقف اطلاق النار، وابلغه الرئيس ان الوضع الاقتصادي وصل الى مرحلة حرجة وان الحصار البحري يشل الاقتصاد، مهددا بالاستقالة في حال رفض الاتفاق.

وكشفت المصادر ان رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي بعث برسالة حذر فيها من ان البلاد تواجه ازمة حادة في الموازنة، وان مخزونات الغذاء والامدادات الطبية ستنفد قريبا اذا استمر الحصار، مؤكدا ان ايران باتت عاجزة عن بيع نفطها.

واكدت المصادر ان هذه الضغوط لعبت دورا حاسما في اقتناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق، حيث اعلن في بيان مقتضب انه يعارض الاتفاق من حيث المبدأ لكنه وجه الرئيس بالمضي فيه اذا حظي بدعم المجلس الاعلى للامن القومي الذي صوت لصالح الاتفاق.

وينتظر ان يتخذ خامنئي قرارات مهمة بشأن تعيينات في مناصب حساسة تشمل رئاسة السلطة القضائية وهيئة الاذاعة والتلفزيون وقيادة جهاز الباسيج ورئاسة مكتبه، ويرى مراقبون ان هذه التعيينات ستكون مؤشرا واضحا على الجناح الذي يفضل المرشد دعمه.

وفي ظل الفراغ الذي خلفه مقتل المرشد السابق علي خامنئي، انقسم التيار المحافظ الى جناحين، حيث يصف الاول نفسه بالبراغماتي ويرى ضرورة انهاء العداء مع واشنطن، بينما يرفض الجناح المتشدد اي تنازلات ويعتقد بقدرة ايران على تحقيق النصر.

واظهرت التقديرات ان الجناح البراغماتي الذي يضم قادة من الحرس الثوري ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس بزشكيان تمكن من تحقيق الافضلية، متجاوزا ضجيج المعارضين لاتخاذ قرارات مفصلية شملت وقف اطلاق النار والمفاوضات المباشرة مع الجانب الاميركي.