مخاطر تهدد ذاكرة السودان التاريخية في دار الوثائق القومية

{title}
راصد الإخباري -

تقبع ملايين الوثائق التي تؤرخ لاكثر من 5 قرون من تاريخ السودان داخل مبنى دار الوثائق القومية بالقرب من القيادة العامة للجيش في العاصمة الخرطوم. وتواجه هذه الوثائق ظروفا قاسية فرضتها الحرب بعد ان احاطت بها اكوام الركام والغبار واصبحت مهددة بالتلف نتيجة الاضرار الواسعة التي لحقت بالمبنى.

وكشفت المعطيات الميدانية ان دار الوثائق القومية خضعت لسيطرة قوات الدعم السريع منذ بداية النزاع. واظهرت المعاينات ان محيط الدار شهد مواجهات عسكرية عنيفة تركت اثارا واضحة على المبنى المكون من 4 طوابق بين حريق ودمار واضرار هيكلية لا تزال شاهدة على حجم المعارك.

واوضحت التقارير ان الدار تضم اكثر من 30 مليون وثيقة تاريخية جرى جمعها منذ عام 1505. وتعد هذه الوثائق سجلا متكاملا لتاريخ السودان السياسي والاداري والاجتماعي. وبينت ان بقاءها داخل بيئة متضررة وغير مهيأة للحفظ يهدد سلامتها على المدى الطويل رغم نجاة الجزء الاكبر منها من النيران.

وقالت مديرة دار الوثائق القومية نجوى محمود ان غالبية محتويات الدار نجت من الحرائق. واضافت ان استمرار وجودها داخل مبنى متضرر قد يؤدي الى اتلاف المخطوطات القديمة لا سيما تلك التي تعاني من الهشاشة والتقادم. واشارت الى ان الارشيف الالكتروني للدار تعرض للفقدان موضحة ان الادارة اعدت خطة للتحول الرقمي وتنتظر الدعم الحكومي لحماية هذا الارث الوطني.

وبعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على ولاية الخرطوم صدر قرار حكومي بنقل عدد من المؤسسات من وسط العاصمة. واوضحت نجوى محمود ان ادارة الدار طلبت استثناءها من قرار النقل. واكدت ان المبنى الحالي شيد وفق مواصفات خاصة لحفظ الوثائق وان عملية النقل تمثل تحديا لوجستيا كبيرا وتتطلب توفير مقر بديل يتمتع بالمواصفات الفنية ذاتها.

من جانبه اعرب مدير الادارة العامة للتوثيق محمد يوسف عن مخاوفه من الاضرار التي قد تلحق بالوثائق مع اقتراب موسم الامطار. وبين ان القذائف خلفت فتحات في الاسقف ما قد يسمح بتسرب المياه الى قاعات الحفظ. واضاف ان الدار ترتبط بمذكرات تفاهم مع مؤسسات ارشيفية عربية وافريقية لحماية هذا التراث.

وتظهر جولة داخل المبنى اثار الحرب حاضرة في كل زاوية حيث تبعثرت المخطوطات القديمة على الارض وتنتشر صور زعماء تعاقبوا على حكم البلاد. وتضم الدار وثائق تعود لحقبة الدولة المهدية وفترة الحكم الثنائي البريطاني المصري وارشيفا ضخما للصحافة السودانية. واظهرت المعاينات تعرض الطابق الارضي الذي كان يضم معامل واجهزة حاسوب للنهب الكامل.

وتعود جذور دار الوثائق القومية الى عام 1916 حين كانت تدار عبر مكتب الحاكم العام للسودان. وفي عام 1965 صدر قانون منحها صفة قومية مستقلة واسند اليها مسؤولية حفظ الوثائق الرسمية والاهلية لتصبح الحارس الرسمي للذاكرة الوطنية السودانية.