مستقبل الاقتصاد الامريكي تحت ضغط تباطؤ النمو وارتفاع عوائد السندات
كشفت البيانات الاخيرة عن مؤشرات متباينة حول اداء الاقتصاد الامريكي وسط استمرار حالة من الترقب في الاسواق. واظهرت الاحصائيات تباطؤا في النشاط الاقتصادي تزامنا مع ارتفاع عوائد السندات الى مستويات تاريخية مما فرض تحديات جديدة امام الاحتياطي الفدرالي في ظل ضغوط تضخمية مستمرة وتوترات جيوسياسية عالمية.
واوضح تحليل اقتصادي ان بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الامريكي اشارت الى تباطؤ نمو الاقتصاد الى 1.5% خلال الربع الثاني وهو مستوى جاء اقل من توقعات الخبراء. واشار المحللون الى ان هذا التباطؤ ياتي في وقت تواصل فيه الضغوط التضخمية التاثير على اتخاذ القرارات المالية حيث بلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الاساسي 3.7% على اساس سنوي بينما حافظ سوق العمل على متانته مع بقاء طلبات اعانة البطالة ضمن الحدود المتوقعة.
وبين الخبراء ان التباطؤ الحالي يبدو فنيا اكثر منه هيكليا حيث لا يزال الاستهلاك الداخلي الذي يشكل نحو 70% من الناتج المحلي الاجمالي يحافظ على قوته. واضافوا ان التراجع المسجل يعود بدرجة كبيرة الى انخفاض الانفاق الحكومي واختلالات موقتة في الميزان التجاري وليس الى ضعف في الطلب المحلي.
واظهرت التقديرات ان التوترات الجيوسياسية وارتفاع اسعار الطاقة تزيد من حالة الضبابية امام المستثمرين مما يدفع الكثير منهم الى تاجيل ضخ استثمارات ضخمة لحين اتضاح الرؤية. ويوضح هذا المشهد الموقف المعقد للاحتياطي الفدرالي الذي يوازن بين ضرورة كبح التضخم وبين المطالب الداعية لتخفيف اسعار الفائدة لتحفيز النمو.
وكشفت حركة الاسواق عن موجة ضغوط متراكمة في سوق السندات بعدما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما الى اعلى مستوياتها منذ نحو 19 عاما. واشار المراقبون الى ان اتساع الفارق بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الاجل يعكس تغير توقعات المستثمرين وانتقالهم نحو اصول اكثر امانا في ظل غياب مؤشرات حاسمة حول مسار السياسة النقدية.
واضاف الباحثون ان انخفاض معدلات الهجرة والاضطرابات في السياسات الاقتصادية السابقة لعبت دورا في تباطؤ النمو. واكدوا ان استثمارات الذكاء الاصطناعي تظل محركا رئيسيا للنمو محذرين من ان اي تراجع في تدفق رؤوس الاموال الى هذا القطاع قد يحد من وتيرة التوسع الاقتصادي في المستقبل.







