اقتصادات الخليج تواجه تثبيت الفائدة الاميركية بدعم النفط وقوة الملاءة المالية

{title}
راصد الإخباري -

تمتلك اقتصادات دول الخليج قدرة فائقة على امتصاص التبعات الناتجة عن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي بتثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. وأظهرت المعطيات الحالية استفادة هذه الدول من قوة مراكزها المالية الحكومية وارتفاع أسعار النفط بالإضافة إلى استمرار زخم برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات في البنية التحتية.

وأوضح خبراء اقتصاديون أن ارتباط العملات الخليجية بالدولار يفرض تحرك السياسات النقدية في المنطقة بصورة متقاربة مع واشنطن. وبينت التحليلات أن قوة الإيرادات النفطية والإنفاق الاستثماري يمنحان المنطقة هامشا كبيرا لاحتواء ضغوط تكلفة التمويل المرتفعة التي تؤثر على القطاعات الحساسة مثل العقارات والإنشاءات وتجارة التجزئة.

وقال حمزة دويك رئيس قسم التداول في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لدى ساكسو بنك إن قرار الفيدرالي الاميركي بالابقاء على الفائدة دون تغيير يوفر مساحة من الاستقرار لاقتصادات الخليج. واضاف دويك ان البنوك المركزية الخليجية ستحافظ على نهجها النقدي الحالي لضمان التوافق مع الولايات المتحدة مبينا ان القطاع المصرفي في المنطقة يستفيد من هوامش صافي فائدة مرتفعة.

وكشف مادور كاكار المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة اليفيت للخدمات المالية ان انعكاسات القرار تظهر مباشرة عبر الية ربط العملات بالدولار. واشار كاكار الى ان الجوهر الحقيقي للقرار يكمن في اتجاه المخاطر الكامنة خلفه مع وجود انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة يميل نحو التشدد النقدي مما يبقي تكلفة التمويل مرتفعة في القطاعات الحساسة للفائدة.

واضاف كاكار ان ارتفاع أسعار خام برنت يمثل جانبا ايجابيا يساعد في كبح التضخم المستورد والحفاظ على جاذبية عوائد الودائع والصكوك الخليجية. ومن جانبه كشف فيجاي فاليشا الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال ان قرار التثبيت يحمل اثرا متوازنا ومحايدا على اقتصادات المنطقة مع ميل ايجابي طفيف على المدى القريب.

وبين فاليشا ان اليقين بشأن اتجاه تكاليف التمويل يوجه قرارات الانفاق الراسمالي وعمليات زيادة راس المال بشكل اكثر فعالية. واوضح ان ارتفاع اسعار النفط المقترن بالتوترات الجيوسياسية يواصل دعم الموازنات الخليجية والايرادات الهيدروكربونية مشيرا في الوقت ذاته الى ان تكلفة اصدارات الصكوك والسندات المقومة بالدولار قد تتاثر بارتفاع عوائد السندات الاميركية.

واظهرت التوقعات ان اسواق النفط ستظل مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وظروف المعروض كعامل اساسي بدلا من التأثر المباشر بقرار الفيدرالي. واكد الخبراء ان استقرار اسواق النفط يظل صمام امان لدعم التوازنات المالية وخطط الانفاق الحكومي في دول الخليج.

وكشفت التحليلات ان الذهب يواجه عوامل متضاربة حيث تضغط الفائدة المرتفعة وقوة الدولار على المعدن الاصفر بينما تدعم التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية الطلب عليه كملاذ امن. واختتم الخبراء بالقول ان اداء المعادن الصناعية سيظل مرتبطا بتوقعات النمو العالمي والطلب الهيكلي الناتج عن مشاريع التحول الكهربائي والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.