تحركات امريكية مكثفة لتقاسم السلطة في ليبيا

{title}
راصد الإخباري -

تسارعت التحركات الاميركية على اكثر من مستوى في الملف الليبي عقب صدور التوصيات النهائية للحوار المهيكل برعاية اممية مطلع الاسبوع الماضي مما اثار تساؤلات في الاوساط السياسية حول ما اذا كانت واشنطن قد بدات فعليا التمهيد لتنفيذ مبادرة تُنسب الى مستشار الرئيس الاميركي للشؤون الافريقية مسعد بولس تهدف الى اعادة ترتيب السلطة التنفيذية في بلد يعيش انقساما سياسيا ومؤسسيا.

وتقوم المبادرة وفق ما يُتداول في الاوساط الليبية منذ اشهر ولم ينفه اي طرف على بناء تفاهمات بين سلطتي الشرق والغرب عبر صيغة جديدة لتقاسم السلطة تتضمن تولي صدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني رئاسة مجلس رئاسي جديد مع ابقاء عبد الحميد الدبيبة رئيسا لحكومة موحدة.

ويرى رئيس حزب الكرامة الليبي الدكتور يوسف الفارسي ان التحركات الدبلوماسية الاميركية من جانب القائم بالاعمال في ليبيا جيريمي برنت بين طرابلس وبنغازي خلال الايام القليلة الماضية تعطي مؤشرات على ان تنفيذ المبادرة بات اقرب من اي وقت مضى موضحا ان واشنطن تعمل بالتوازي على المسارين العسكري والاقتصادي لتهيئة الارضية المناسبة لاي تسوية سياسية محتملة.

وكشفت اللقاءات العسكرية التي عقدها القائم بالاعمال الاميركي مع رئيس اركان قوات حكومة الوحدة الفريق اول صلاح الدين النمروش ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي اضافة الى رئيس اركان الجيش الوطني الفريق اول خالد حفتر عن تركيز واشنطن على تطوير التعاون العسكري ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية.

واظهر مراقبون ان هذه اللقاءات تعد حلقة جديدة في مسار اميركي متدرج بدأ خلال الاشهر الماضية عبر خطوات دعمتها واشنطن لبناء جسور تواصل بين مؤسسات الشرق والغرب تمهيدا لتقليص الانقسام القائم وشمل ذلك جمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها في مناورات فلينتلوك ورعاية اتفاق الانفاق والميزانية الموحدة.

واضافت جولة برنت لقاءات في بنغازي مع مدير صندوق التنمية واعادة اعمار ليبيا بلقاسم حفتر والمدير العام للجهاز الوطني للتنمية محمود الفرجاني حيث تركزت المباحثات على تنفيذ اتفاقية الميزانية الموحدة وتشجيع الاستثمارات الاميركية وضمان توزيع الانفاق التنموي على مختلف المناطق الليبية.

واوضحت النتائج المرتبطة بالحوار المهيكل ان المقترحات تشمل اعادة هيكلة السلطة التنفيذية عبر تشكيل مجلس رئاسي جديد يضم رئيسا ونائبين الى جانب تشكيل حكومة جديدة تحت اسم حكومة الاستحقاق الوطني برئاسة رئيس حكومة وثلاثة نواب يمثلون الاقاليم التاريخية الثلاثة طرابلس وبرقة وفزان.

وقال الناشط الليبي عمر بوسعيدة ان المبادرة تواجه داخل طرابلس تداخلا في اجندات قوى اقليمية تستخدم حلفاءها المحليين لعرقلة اي ترتيبات جديدة لتقاسم السلطة لافتا الى ان الاختبار الحقيقي للمبادرة يتمثل في القدرة على انتاج جسم تنفيذي موحد يحظى بقبول الاطراف الرئيسية.

وبين رئيس تجمع تكنوقراط ليبيا اشرف بلها ان المبادرة لا تزال بحاجة الى معالجة عدد من الملفات الخلافية وفي مقدمتها معايير اختيار الحكومة المقبلة وتوزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية الجديدة وهي قضايا لم تصل الاطراف الليبية بعد الى توافق نهائي بشأنها.

واكد مستشار الرئيس الاميركي مسعد بولس عقب لقائه مبعوثة الامم المتحدة هانا تيتيه الجمعة ان جهود بلاده في توحيد السلطتين تتكامل مع خريطة طريق بعثة الامم المتحدة ومخرجات الحوار بما يضمن عملية سياسية يقودها الليبيون لتحديد مستقبل بلادهم.