انتخابات اثيوبيا تواجه تحديات بغياب تيغراي واجزاء من امهرة
تغيب صناديق الاقتراع عن اقليم تيغراي وثماني دوائر انتخابية على الاقل في امهرة وسط توترات وخلافات حادة مع الحكومة الفيدرالية الاثيوبية التي تعول على نجاح الانتخابات السابعة العامة في تاريخ البلاد والمقررة الاثنين والتي تضم كتلة تصويتية تتجاوز 54 مليونا.
قال خبير في الشان الاثيوبي والافريقي ان تلك الغيابات تؤثر على مصداقية الاقتراع لكن حظوظ رئيس الوزراء ابي احمد وحزبه الحاكم الازدهار قد تصل للحصول على تفويض شعبي لكن الفيصل هو الوصول لمقاربات بعد الانتخابات والا سيكون التوتر وعودة المواجهات المسلحة سيد الموقف.
ذكرت وكالة الانباء الاثيوبية الرسمية ان الناخبين في جميع انحاء البلاد يدلون باصواتهم في الانتخابات العامة السابعة في اثيوبيا يوم الاثنين ومن المقرر ان تفتح مراكز الاقتراع في جميع انحاء البلاد ابوابها في تمام الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي.
افاد المجلس الوطني للانتخابات في اثيوبيا بانه تم تسجيل اكثر من 54 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات وهي تجرى لاختيار اعضاء البرلمان الفيدرالي مجلس نواب الشعب والمجالس الاقليمية.
لكن الوكالة لم تذكر في اخبارها التي تتدفق عن الاقتراع والاستعدادات له عدم وجود انتخابات باقليم تيغراي ودوائر في امهرة.
قالت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات ملاتورك هايلو خلال مؤتمر صحافي عقدته يوم 26 مايو ايار ان التصويت لن يجرى في 46 دائرة انتخابية موزعة بين اقليمي امهرة وتيغراي.
بينت ان القرار يشمل جميع الدوائر الـ38 في اقليم تيغراي اضافة الى 8 دوائر في اقليم امهرة تقع في مناطق جنوب وغرب غوندار وامباسيل وديغا داموت الذي يشهد منذ اشهر مواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي فانو.
اضافت ان الانتخابات في هذه المناطق ستؤجل الى موعد لاحق من دون تحديد اطار زمني واضح لاجرائها.
خاضت حكومة ابي احمد حربا ضد اقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022 اسفرت عن سقوط مئات الالاف من القتلى مع تصاعد الخلافات مؤخرا اعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي اعادة تفعيل مؤسسات الحكم التي كانت قائمة قبل الحرب في خطوة مناهضة لابي احمد.
رغم ان ابي احمد احكم قبضته على السياسة الاثيوبية منذ تعيينه عام 2018 فانه واجه ايضا اضطرابات عنيفة على مدى سنوات في عدد من المناطق من بينها اوروميا مسقط راسه واكبر اقاليم البلاد وامهرة حيث تسيطر ميليشيا تعرف باسم فانو على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023 في حين تتواصل المواجهات مع القوات الحكومية.
يتوقع المحلل السياسي المختص بالشؤون الافريقية علي محمود كلني ان يتم تجديد الثقة في رئيس الوزراء ابي احمد الذي يسعى الى تعزيز شرعيته السياسية في مرحلة تعد من اكثر المراحل تعقيدا في تاريخ البلاد الحديث مستدركا لكن هذا الفوز وحده ليس قادرا على معالجة الازمات الامنية والسياسية المتفاقمة التي تشهدها البلاد خصوصا في اقليمي تيغراي وامهرة.
اوضح كلني ان الحضور المحدود او الغياب الجزئي لبعض المناطق الرئيسية وعلى راسها تيغراي واجزاء من امهرة احد ابرز التحديات التي تواجه الانتخابات الحالية مبينا ان هذه الاقاليم تمثل ثقلا سكانيا وسياسيا مهما داخل الدولة الاثيوبية واي ضعف في مشاركتها قد يثير تساؤلات حول شمولية العملية الانتخابية ومدى تعبيرها عن الارادة الوطنية العامة ويؤثر على مصداقيتها.
يرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الافريقية علي محمود كلني انه رغم ان الحكومة تؤكد التزامها باجراء الانتخابات في تلك المناطق وفق الاطر الدستورية والقانونية فان غياب المشاركة الكاملة فيها يحد من قدرة الانتخابات على تحقيق اجماع سياسي واسع او توفير شرعية لا خلاف عليها.
تشير الارقام الرسمية الى ان الانتخابات المتوقع اعلان نتائجها بحلول 11 يونيو حزيران يحق لاكثر من 54 مليون ناخب من بين 120 مليونا التصويت بها في ظل مشاركة 47 حزبا سياسيا بينها حزب الازدهار الحاكم ويتنافس في الانتخابات 10 الاف و934 مرشحا.
سبق ان حقق حزب الازدهار المؤسس حديثا الذي ينتمي اليه ابي احمد فوزا ساحقا في الانتخابات السابقة التي اجريت في 2021 وحصل على 410 من اصل 484 مقعدا في البرلمان ما اهله لنفوذ واسع في مؤسسات الدولة.
يرى كلني انه بحسبة الارقام فانه حال حقق ابي احمد فوزا جديدا فان التحدي الحقيقي لن يكون في الحصول على التفويض الشعبي بقدر ما سيكون في كيفية توظيف هذا التفويض لمعالجة الانقسامات الداخلية واطلاق مبادرات اكثر شمولا للحوار الوطني والعمل على دمج مختلف القوى السياسية والاجتماعية في عملية سياسية جامعة بما يقلل من احتمالات عودة الصراعات المسلحة او اتساعها.
اكد كلني ان التجارب السابقة اظهرت ان الحلول الامنية وحدها غير كافية لانهاء الازمات المعقدة التي تشهدها البلاد.
يخلص كلني الى ان اثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية قد تحدد شكل الدولة خلال السنوات المقبلة فبينما يمنح الفوز المتوقع ابي احمد فرصة جديدة لترسيخ مشروعه السياسي فان استمرار التوترات الامنية والانقسامات المجتمعية يفرض عليه تحديات كبيرة تتجاوز حدود صناديق الاقتراع.
اكد ان نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بنتائج الانتخابات بل بقدرة القيادة الاثيوبية على تحويل الشرعية الانتخابية الى مشروع وطني جامع يحقق الاستقرار ويعيد بناء الثقة بين مختلف مكونات الدولة في بلد ما زال يبحث عن معادلة توازن بين الوحدة الوطنية والتعددية السياسية والاثنية.







